(( الأوتار والمعازف كالطنبور والعود ... وغير ذلك من الآلات المشهورة عند أهل اللهو والسفاهة والفسوق، وهذه كلها محرمة بلا خلاف، ومن حكى فيها خلافًا فقد غلط، أو غلب عليه هواه حتى أصمه وأعماه، ومنعه هداه، وزل به عن سنن تقواه.
وممن حكى الإجماع على تحريم ذلك كله الإمام أبو العباس القرطبي وهو الثقة العدل [1] فإنه قال كما نقل عنه أئمتنا وأقروه: وأما المزامير والأوتار والكوبة [2] فلا يختلف في تحريم سماعها، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك ... )) [3] .
وقال في سياق رده على من ادعى أن المسألة خلافية:
(1) أحمد بن عمر بن إبراهيم، أبو العباس الأنصاري القرطبي المالكي فقيه، محدث، مدرس بالإسكندرية. ولد بقرطبة سنة 578 هـ، وسمع الكثير هناك، واختصر الصحيحين، وشرح صحيح مسلم المسمى بالمفهم، فيه أشياء حسنة مفيدة محررة. توفي سنة 656 هـ رحمه الله تعالى: (( البداية والنهاية ) ): 13/ 213.
(2) هو الطبل.
(3) (( كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع ) ): 1/ 118 - 119.