أم المؤمنين - رضى الله عنها:"إذا خفضت فأشمى (أى ارفعى) ولا تنهكى، فإنه أسرى للوجه وأحظى لها عند زوجها"، وهكذا تتضح حكمة الختان في الرجال والنساء، وتبدو ملة أبينا إبراهيم الذى سمانا المسلمين، والذى سن لنا الختان. . . تبدو ناصعة نقية تهتم للصغير كما تهتم بالكبير، والختان من المسائل التى تبدو هينة بسيطة ... ولكن في طياته خير كثير. . .، وفى تركه أذى وشر مستطير. واتباع هذا الدين في الصغير والكبير،. . . هو السبيل الوحيد للنجاة من خزى الدنيا وعذاب الآخرة. . . والله الهادى إلى سواء السبيل" [1] ."
ذكر بعض الفقهاء أن ختان الأنثى يكون بقطع أدنى جزء من الجلدة التى في أعلى فرج المرأة التى تشبه النواة أو عرف الديك [2] .
وذهب البعض الآخر إلى أنه يكون بقطع الجلدة التى في أعلى الفرج والتى تشبه النواة بشرط ألا تستأصل [3] .
وأرى أن الفرق بين الفريقين هو في حجم الجزء المقطوع حيث إنه عند الفريق الأولى أدنى جزء أى جزء قليل، لكنه عند الفريق الثانى يمكن أن يكون كبيرًا لكنه مشروط بعدم استئصال البظر كاملًا.
وأرى أيضًا أن الفريقين جميعًا متفقون مع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أشمى ولا تنهكى"أى اقطعى بشرط أن تتركى المكان أشم، ولا تستأصلى هذا العضو.
وهم بهذا متفقون مع الدرجة الأولى والثانية من درجات الختان التى تحدث في الواقع في قطع الجلدة التى فوق البظر أو قطع جزء من البظروجزء من الشفرين الصغيرين (3) .
وأ رى أنه ليس في كلام الفقهاء ما يمنع من ذلك وليس في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم:"أشمى ولا تنهكى"ما يمنع ذلك
(1) خلق الإنسان بين الطب والقرآن، ص 33 - 34، وانظر:
(2) حاشية الخرشى ج 3 ص 412، وحاشية العدوى ج 3 ص 412، وشرح مسلم للنووى ج 3 ص 148، والمجموع للنووى ج 1 ص 349، وبلوغ الأمانى ج 17 ص 312.
(3) فتح البارى ج 10 ص 279 - 280، ج 10 ص 353، ج 1 ص 470، والفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 1 ص 273، ونيل الأوطار ج 1 ص 145.