فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 30

له: هي التي بلغت بك وهي التي لا نطيق) رواه الإمام أحمد وقال الحافظ العراقي: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?: (إنه سيصيب أمتي داء الأمم) قالوا وما داء الأمم قال: (الأشر والبطر والتكاثر والتنافس في الدنيا والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي ثم الهرج) رواه الطبراني وقال الحافظ العراقي: إسناده جيد.

والأشر: كفر النعمة والبطر: الطغيان مع النعمة والتكاثر: جمع المال.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (لا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة وجعل في كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة ولا يمكن لعاقل إنكار تأثير الأرواح في الأجسام فإنه أمر مشاهد محسوس وأنت ترى الوجه يحمر حمرة شديدة عند نظر من تخافه إليه ولشدة ارتباطها بالعين ينسب الفعل إليها وليست هي الفاعلة وإنما التأثير للروح والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذى بينًا ولهذا أمر الله سبحانه رسوله أن يستعيذ به من شره وتأثير الحاسد في أذى المحسوس أمر لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة الإنسانية وهو أصل الإصابة بالعين فإن النفس الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة وتقابل المحسود فتؤثر فيه بتلك الخاصية) .

تعريف العين وبيان حقيقتها:

العين مأخوذة من عان يعين إذا أصابه بعينه والعين حق كما ورد في الحديث الصحيح أن النبي ? قال: (العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا) وحكمها أنها محرمة.

وعرّفها الحافظ بن حجر رحمه الله فقال: (العين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع تحصل للمنظور منه ضرر تقول عنت الرجل أصبته بعينك فهو معين ومعيون ورجل عائن ومعيان وعيون) .

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: (هي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطئه تارة) .

والذي يظهر أن للعين تكون مع الإعجاب لو بغير حسد ولو من الرجل المحب ومن الرجل الصالح ودليل ذلك قصة سهل بن حُنيف حين رآه عامر بن ربيعة رضي الله عنهما يغتسل وكان أبيض حسن الجسم والجلد فقال له عامر: ما رأيت اليوم ولا جلد مخبأة فصُرع سهل بن حُنيف.

الأدلة على إثبات الإصابة بالعين ومدى تأثيرها:

أولًا: أثبت المولى عز وجل في كتابه العزيز أن للعين تأثيرًا أو إصابة وذلك لا ينافي قدر الله سبحانه وتعالى وإنما تأثيرها بأمره عز وجل: [وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ ل‍َمّ‍َا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ] {القلم:51} .

قال مجاهد وعبدالله بن عباس وغيرهما رضي الله عنهم [لَيُزْلِقُونَكَ] أي (لينفذونك بأبصارهم) أي يعينونك بأبصارهم بمعنى يحسدونك لبغضهم إياك وقاية الله لك وحمايته إياك منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت