قال: في بئر ذروان. فأتاها رسول الله ? في أناس من أصحابه فجاء فقال: يا عائشة والله لكأن ماءها نقاعة الحناء وكأن نخلها رؤوس الشياطين. قلت يا رسول الله أفلا أحرقته؟ قال: لا أما أنا فقد عافاني الله فكرهت أن أُثير على الناس شرًا فأمر بها فدفنت) متفق عليه.
وقد جاء هذا الحديث في غير الصحيحين من طرق متعددة حيث أورده الإمام أحمد بإسناد صحيح وتذكر بعض هذه الروايات: (أن رسول الله ? لبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن وانتثر شعر رأسه ولما أخبره جبريل بما كان من أمر لبيد بن الأعصم بعث عليًا والزبير وعمار بن ياسر فنزحوا ماء البئر فوجدوا ماءه كأنه نقاعة الحناء والذي نزل إلى البئر هو(قيس بن محصن) ولما رفعت الراعوفة وهي: (حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليها الماتح) وأخرجوا الجف وهو (قشر الطلع) فإذا فيه مشاطة وهي: (ما يخرج من الشعر الذي سقط من الرأس إذا سرح) وأسنان من مشطه ? وإذا فيه وتر معقود فيه إحدى عشرة عُقدة مغروزة بالإبرة فأنزل الله المعوذتين فجعل كلما قرأ آية انحلت عُقدة ووجد رسول الله ? خِفة حين انحلت العُقدة الأخيرة فقام كأنما نشط من عقال بعير وجعل جبريل يقول بسم الله أُرقيك من كل شيء يؤذيك من حاسد وعين الله يشفيك فقيل لرسول الله ? أفلا نأخذ الخبيث نقتله فقال: (أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شرًا) فما ذكر رسول الله ? ذلك اليهودي ولا رآه في وجهه قط).
الغرض من هذا التفريق هو عدم الخلط بين السِّحر والمعجزة وبمعرفة الفروق تظهر لنا حقيقة السِّحر والفرق بين السِّحر والمعجزة والكرامة من وجوه:
الأول: السِّحر علم مكتسب يحصل بالتعلم والصناعة وهو يتم بالأقوال وأفعال وأما الكرامة فهي هبة ومنحة من الله تعالى لأهل الإيمان والمعجزة لا تعطي إلا للأنبياء والرسل فقط.
الثاني: المعجزة والكرامة لا تظهر على فاسق والسِّحر يظهر من فاسق.
الثالث: المعجزة لا يمكن إبطالها أما السِّحر فإنه يمكن إبطاله.
الحسد والغبطة في اللغة:
والحسد في اللغة: (أن يتمنى الرجل أن تتحول إليه نعمة غيره وفضيلته أو يسلبها) .
وقال الجوهري رحمه الله: (الحسد أن تتمنى زوال نعمة المحسود إليك يقال: حسده يحسده حسودًا والمصدر حسدًا بالتحريك وحسادة) .
والغبطة في اللغة: (أن يتمنى أن يكون له مثلها ولا يتمنى زوالها عنه) .
وقال الأزهري رحمه الله: (الغبط ضرب من الحسد وهو أخف منه) .
الحسد والغبطة في الشرع:
الحسد في الشرع: (وأما الحسد عند علماء الشريعة فحده كراهة النعمة وحب زوالها عن المنعم عليه) .
وقال ابن الجوزي رحمه الله: (الحسد هو تمني زوال نعمة المحسود وإن لم يحصل للحاسد مثلها) .