فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 30

قال أبو حامد الغزالي رحمه الله: (وقد تسمى المنافسة حسدًا والحسد منافسة ويوضح أحد اللفظين موضع الآخر ولا حجر في الأسامي بعد فهم المعاني) .

الخلاصة: (أن الحاسد يكره النعمة التي على غيره ولا يرضى إلا بزوالها سواء تمنى أن يحصل على مثلها أو لا. وأما الغابط فلا يحب زوال تلك النعمة ولا يكره وجودها ودوامها ولكنه يشتهي لنفسه مثلها) .

الحسد الذي هو كراهية النعمة وحب زوالها عن الغير حرام بكل حال إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر وهو يستعين بها على تهييج الفتنة وإفساد ذات البين وإيذاء الخلق ولا يضر كراهتك لها ومحبتك لزوالها فإنك لا تحب زوالها من حيث هي نعمة بل من حيث هي آلة فساد.

ويدل على تحريم الحسد ما يلي:

أولًا: قال المولى عز وجل في بيان أن الحسد من صفات أهل الكتاب من اليهود والنصارى فقال تبارك وتعالى: [وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهُمُ الحَقُّ] {البقرة:109} فأخبر الله تعالى أن حبهم زوال نعمة الإيمان حسد وهذا من أعظم أنواع الحسد والعياذ بالله.

وقال تعالى: [وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً] {النساء:89} .

وقال تعالى: [وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ] {القلم:51} .

وذكر الله تعالى حسد إخوة يوسف عليه السلام وعبر بما في قلوبهم بقوله تعالى: [إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ] {يوسف:8} .

وقال تعالى: [أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ] {النساء:54} .

وقد أمرنا المولى عز وجل بالتعوذ من شر الحاسد فقال: [وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ] {الفلق:5} .

ثانيًا: السنة النبوية عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ? قال: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا) متفق عليه.

وعن أنس رضي الله عنه قال: كنا يومًا جلوسًا عند رسول الله ? فقال: (يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة) قال فطلع رجل من الأنصار ينفض لحيته من وضوئه قد علق نعليه في يده الشمال فسلم فلما كان الغد قال ? مثل ذلك فطلع ذلك الرجل وقاله في اليوم الثالث فطلع ذلك الرجل فلما قام النبي ? تبعه عبدالله بن عمرو بن العاص فقال له: أني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثًا فإني رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث، فقال: نعم فبات عنده ثلاث ليال فلم يره يقوم من الليل شيئًا غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله تعالى قال: فلما مضت الثلاث وكدت أن أحتقر عمله قلت: يا عبدالله لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا هجرة ولكني سمعت رسول الله ? وأخبره بما سمع فأردت أن أعرف ما الذي بلغ بك ذلك فقال: ما هو إلا ما رأيت فلما توليت دعاني فقال: فإن إلا ما رأيت غير أني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غشًا ولا حسدًا على خير أعطاه الله قال عبدالله فقلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت