السؤال الأول: ما حكم حمل آيات قرآنية في الجيب كالمصاحف الصغيرة بقصد الحماية من الحسد والعين أو أي شر باعتبار أنها آيات الله الكريمة على اعتبار أن الاعتقاد في حمايتها للإنسان هو الاعتقاد الصالح بالله وكذلك وضعها في السيارة أو أي أداة أخرى لنفس الغرض وجزاكم الله خيرًا.
السؤال الثاني: حكم حمل الحجاب المكتوب من آيات الله بقصد الحماية من العين أو الحسد أو لأي سبب آخر من الأسباب كالمساعدة على النجاح أو الشفاء من المرض أو السِّحر إلى غير ذلك من الأسباب وجزاكم الله خيرًا.
السؤال الثالث: حكم تعليق آيات قرآنية بالرقية في سلاسل ذهبية أو خلافه للوقاية من السوء وجزاكم الله خيرًا.
الجواب: أنزل الله سبحانه القرآن ليتعبد الناس بتلاوته ويتدبروا معانيه فيعرفوا أحكامه ويأخذوا أنفسهم بالعمل بها وبذلك يكون لهم موعظة وذكرى تلين به قلوبهم وتقشعر منه جلودهم وشفاء لما في الصدور من الجهل والضلال وزكاة للنفوس وطهارة لها من أدران الشرك وما ارتكبته من المعاصي والذنوب وجعله سبحانه هدى ورحمة لمن فتح له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ] {يونس:57} . وقال تعالى: [اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ] {الزُّمر:23} وقال تعالى: [إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ] {ق:37} وجعل سبحانه القرآن معجزة لرسوله محمد ? وآية باهرة على أنه رسول من عند الله إلى الناس كافة ليبلغ شريعته إليهم، ورحمة بهم وإقامة للحجة عليهم قال تعالى: [وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآَيَاتُ عِنْدَ اللهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ] {العنكبوت:51} وقال تعالى: [الر تِلْكَ آَيَاتُ الكِتَابِ المُبِينِ] {يوسف:1} وقال تعالى: [تِلْكَ آَيَاتُ الكِتَابِ الحَكِيمِ] {يونس:1} إلى غير ذلك من الآيات فالأصل في القرآن أنه تشريع وبيان للأحكام وأنه آية بالغة ومعجزة باهرة وحجة دامغة أيد الله بها رسوله محمد ? ومع ذلك ثبت أن رسول الله ? كان يرقي نفسه بالقرآن فكان يقرأ على نفسه المعوذات الثلاث [قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ] ، [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ] ، [قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ] .
وثبت أنه أذن في الرقية التي ليس فيه شرك من القرآن والأدعية المشروعة وأقر أصحابه على الرقية بالقرآن وأباح لهم ما أخذوا على ذلك من الأجر جاء في صحيح مسلم رحمه الله عن عوف بن مالك أنه قال كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: (اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا) .
وجاء في صحيح الإمام البخاري رحمه الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال انطلق نفر من أصحاب النبي ? في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء
(1) فتاوى اللجنة الدائمة المذكورة في هذه الورقات هي التي يترأسها فضيلة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى.