تنشط في هذه الأيام مملكة الدجالين والكهّان والمشعوذين والسَّحرة كما هو الحال في كل زمان ومكان يعظم فيه الجهل ويقل فيه العلم فهؤلاء الكهّان والعرافون يسعون على إفساد عقائد الناس وصرفهم عن التوحيد الخالص لله رب العالمين فيتعلّق الناس بهؤلاء الدجالين بدلًا من تعلّقهم بالله تعالى حيث إن جميعهم يدركون تمامًا أن اللجوء إلى النصيب والاحتيال هو أوسع طريق وأسرعه لجلب الأموال واستنزافها من الناس المخدوعين وهم لا يفعلون ذلك من أجل ابتزاز أموال الناس فحسب بل من أجل أن يسعوا في الأرض فسادًا.
والإنسان يصل إلى حد الطغيان ويتجاوزه عندما يبتعد عن منهج الله رب العالمين فيتحكم في سلوكه الشيطان ويسيطر على أفعاله فيقع في الهاوية وربما يصل إليها في لحظة غضب ولكنه مسئول ومحاسب يوم القيامة لأنه ترك نفسه للشيطان يتحكم فيها كيف يشاء والسِّحر من أخطر درجات الطغيان لأن الساحر يتجرد من عواطفه وأحاسيسه وإنسانيته وما سار عليه الناس في حياتهم بل يتجرد من الرابطة التي بينه وبين خالقه فيجحده ويكفر به لذا كان السِّحر من أكبر الكبائر وأكثرها خطرًا على الأمة الإسلامية وعقبة في سبيل تقدمها وازدهارها والسَّحرة لم ينتشروا في هذا الزمان إلا عندما رأوا جهلًا عميقًا من الناس وبعدهم عن دين الله عز وجل وتركهم الكتاب والسنة إلا من رحم الله ولجوءهم لغير الله بعدما ماتت قلوبهم وأصبحوا يحبون الدنيا ويكرهون الموت إلى جانب وقوعهم في مظاهر شرك خفيفة.
وأما واجبنا تجاه هؤلاء السَّحرة أن نفضح أمرهم ونكشف حيلهم ونحقّر من شأنهم ونجتنبهم اجتنابًا تامًا من قِبل المجتمع كله الصغير والكبير الرجال والنساء ونسد عليهم كل باب شر يفتحونه على الناس ليرتد كيدهم إلى نحورهم وشرهم إلى نفوسهم وأن لا نذهب إليهم ولا نستشيرهم في أي شيء صغير أو كبير متذكرين حديث النبي ? في صحيح مسلم: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» هذا من جانب عوام الناس.
وأما من جانب العلماء والفقهاء وأهل الحُسبة فالواجب عليهم أن ينكروا على الكهّان وما يفعلون وأن يبيّنوا للناس أن طريق الكهّان والسَّحرة هو طريق الشيطان المؤدي إلى نار جهنم وأن يبيّنوا لهم أن الذهاب إلى السَّحرة إثمٌ عظيم ويوضحوا للناس أن حل السِّحر بالسِّحر كفر وكما جاء في الحديث الذي عند أهل السنن رحمهم الله قوله ? فيما رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ?» وينكرون على الناس مجيئهم الكهّان والسَّحرة وأن يوضحوا للناس الطريق الشرعي الصحيح للعلاج إذا ابتُلي الإنسان بشيء من هذا القبيل كالسِّحر والمس وغير ذلك فيبيّنوا لهم أن العلاج الوحيد لذلك هو القرآن الكريم والأدعية المأثورة الواردة في الأحاديث الصحيحة عن النبي ? فالقرآن هو الشفاء من كل داء قال تعالى: [وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ] {الإسراء:82} وقال تعالى: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ] {يونس:57} وقال تعالى: [قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ] {فصِّلت:44} ذكر الله تعالى في الآيات السابقة أن القرآن شفاء ولم يذكر أنه دواء لأن الدواء يشفي وربما لا يشفي أما القرآن فالشفاء به حتمي إذا ما قرئ بإخلاص ويقين وحسن ظن بالله تعالى واعتقاد تام أن الله تعالى هو الشافي.