فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 106

بشخصيته ليس هذا زمانه الذي يعيش به، و كأنه هنا استخدم أسلوب التقية والمعاريض لإخفاء شخصيته.

-- عَنْ نَافِعٍ قَالَ: {لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما ابْنَ صَائِدٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ قَوْلًا أَغْضَبَهُ فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلَأَ السِّكَّةَ فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا. فَقَالَتْ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ مَا أَرَدْتَ مِنِ ابْنِ صَائِدٍ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا.} [1]

-- عن ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ نَافِعٌ يَقُولُ ابْنُ صَيَّادٍ - أي هو الدجال - قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: {لَقِيتُهُ مَرَّتَيْنِ ... فَلَقِيتُهُ لَقْيَةً أُخْرَى - أي ابن صياد - وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ قَالَ فَقُلْتُ: مَتَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ قُلْتُ: لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَاسِكَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ خَلَقَهَا فِي عَصَاكَ هَذِهِ. قَالَ: فَنَخَرَ كَأَشَدِّ نَخِيرِ حِمَارٍ سَمِعْتُ، قَالَ: فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي أَنِّي ضَرَبْتُهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعِيَ حَتَّى تَكَسَّرَتْ وَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ قَالَ: وَجَاءَ - أي ابن عمر - حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَحَدَّثَهَا فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ إِلَيْهِ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ قَالَ - أي رسول الله - إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ يَغْضَبُهُ.} [2]

أقول:

الأثران السابقان يشيران إلى بعض غرائب ابن صياد، ومدى تأثيره النفسي والشعوري على من حوله ومن هذه الغرائب:

1 -انتفاخه في الطريق أو الزقاق لدرجة أن ابن عمر رضي الله عنهما قال عنه أنه ملأ السكة؛ أي الطريق.

2 -عدم معرفة ابن صائد كيف ذهبت عينه، وهذا الأمر يعزز عندنا أن ابن صياد لم يكن يملك نفسه، بل كان نهبة لتسلط الشياطين عليه من صغره

(1) أخرجه مسلم برقم 2932 [مسلم بشرح النووي (9/ 247]

(2) أخرجه مسلم برقم 2932 [مسلم بشرح النووي (9/ 247]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت