3 -عدم إحساس ابن عمر رضي الله عنهما بنفسه وهو يضرب ابن صياد؛ فبالرغم من أنه كسر عصا عليه؛ إلا أنه لم يشعر بذلك بل تشكك بقول من أخبره بأنه فعل ذلك مما يدل على أنه فقد الشعور بنفسه عندما كان يضربه، والسؤال الذي يُطرح في هذا المقام: كيف أثر ابن صائد على أحاسيس ابن عمر رضي الله عنهما؟ طبعًا هذا كان بفعل الشياطين التي وجدت في ابن صياد ثغرة تستطيع النفوذ من خلالها نحو البشر حوله.
4 -لاحظنا من قصة ابن عمر وحفصة رضي الله عنهما أنهما يريان أن ابن صائد هو الدجال، بل ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أقسم على ذلك حيث قال:» وَاللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ابْنُ صَيَّادٍ. « [1] ... و صيغة رد حفصة يؤكد على ذلك، بل سياق الحديث يشير إلى جزم حفصة رضي الله عنها بهذا الأمر، وحفصة هي ابنة عمر - رضي الله عنه - وزوجة الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ أي هي أقرب الناس من هذا الشأن وفهم ملابساته ودلالة سياق القصة تشير أن ما وقع مع ابن عمر كان بعد عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -
إذا نحن هنا أمام أقرب الناس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (حفص و عبدالله ابن عمر) ، وهما يجزمان بأن ابن صائد هو الدجال مما يؤكد أنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حال حياته ما ينفي هذا التصور الذي اختمر في عقول النخبة من صحابته.
-- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: {رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ صَائِدٍ الدَّجَّالُ، فَقُلْتُ: أَتَحْلِفُ بِاللَّهِ؟ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ - رضي الله عنه - يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُنْكِرْهُ - صلى الله عليه وسلم -} [2]
أقول:
1 -قسم عمر - رضي الله عنه - بأن ابن صياد هو الدجال، وذلك على مسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) أخرجه أبو داود برقم 4332 (4/ 212) ؛ وصححه الألباني [مشكاة المصابيح (3/ 194) ]
(2) أخرجه مسلم برقم 2929 [مسلم بشرح النووي (9/ 245) ]