أن يكون في آخرها شيخًا مسجونًا في جزيرة من جزائر البحر موثقًا بالحديد يستفهم عن خبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. « [1]
كلام ابن حجر السابق صريح في أنه يعتبر الدجال الأكبر غير ابن صياد؛ إلا أنه عاد بعدما ذكر أثرًا عن البعض أنه رأى ابن صياد في أصبهان فقال:» و أقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال. أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقًا، وأن ابن صياد شيطان تبدى في صورة الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه إلى أن تجئ المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها، ولشدة التباس الأمر سلك البخاري مسلك الترجيح فاقتصر على حديث جابر عن ابن عمر في ابن صياد، ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم. « [2]
كلام ابن حجر يقرب إلى الأفهام تصور ظاهرة الدجال وعلاقتها بابن صياد، و هي ظاهرة غامضة التبس أمرها على أكثر العلماء؛ لدرجة أن البخاري لم يجد مسلكًا للخروج من الالتباس إلا بطريق الترجيح، إلا أنه في ظني أن سبب التباس الأمر على كثير من العلماء في التوفيق بين الأمرين مرجعه إلى أنهم تعاملوا مع ظاهرة الدجال على أنها ظاهرة إنسية محضة، مع أن دلائل الأحاديث تشير إلى خلاف ذلك، ومن هذا الوجه يشكل الجمع بين الأحاديث؛ أما لو تعاملوا مع الأحاديث على أن ظاهرة الدجال ظاهرة خاصة شبيهة بالظاهرة الإبليسية، وهي مخالفة لعادات البشر ونواميسهم، ففي مثل هذه الحالة لا يقع اللبس ويسهل الجمع بينها، وهذا المعنى هو ما سأذكره في الملاحظة الثانية
ثانيًا: حقيقة ظاهرة الدجال:
يلحظ من سياق حديث تميم، وغيره من الأحاديث أننا أمام ظاهرة أقرب إلى الإبليسية منها إلى الظاهرة الإنسية، وهذا واضح من السياق فالدجال هنا شيخ كبير مقيد في جزيرة، وهو يخرج في آخر الزمان شابًا قططًا، وميلاده مجهول، و عمره مجهول
(1) ابن حجر: فتح الباري (13/ 340)
(2) المرجع السابق (13/ 340)