فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 106

، وقدراته خاصة وخارجة عن قدرات البشر [1] ، و أسئلته عجيبة، و مساعده أعجب وهو الجساسة، فكل هذه العلامات تشير إلى أننا لسنا أمام ظاهرة بشرية، إنما نحن مع ظاهرة أقرب إلى الجن والشياطين، و قد نقل نعيم بن حماد عن جبير بن نفير، وشريح بن يزيد والمقدام بن معدى كرب وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة أنهم قالوا عن الدجال:» ليس الدجال إنسانا، إنما هو شيطان في بعض جزائر اليمن، لا يُعلم من أوثقه. « [2]

وقال ابن حجر بعد ذكره للأثر الذي أورده نعيم:» ولعل هؤلاء مع كونهم ثقات تلقوا ذلك من بعض كتب أهل الكتاب. « [3]

فهذا القول المنقول عن خمسة من الثقات يعزز القول بأننا أمام ظاهرة جديدة أشبه بالظاهرة الإبليسية من بعض الوجوه، والأحاديث الأخرى تعزز ذلك، و كذلك ورد أن بعض أتباع الدجال من الشياطين مما يوحي أن له قدرة على التخاطب معهم بطريقة مباشرة، ولعل الدجال عنده قدرة تقمصية أو تشكلية كإبليس الذي جاء لقريش على شكل شيخ نجدي، و ثبت مجيئه على هيئات عدة؛ إلا أن مخالفته للظاهرة الإبليسية تتمثل في أن جسم الدجال يكون كثيفًا مرئيًا في الغالب من أمره وذلك بخلاف إبليس.

وإذا اعتبرنا ذلك فيكون الجسد بالنسبة للدجال كالثوب إلى أن يخرج خرجته الأخيرة، عندها يثبت على الهيئة التي وصفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وعلى هذا التأويل يسهل علينا تصور المراد بمجموع الأحاديث التي تكلمت عن الدجال وحتى عن ابن صياد الذي يحتمل معه أمرين:

الأمر الأول:

إنه حالة شيطانية كما ذكر ابن حجر قدرها الله سبحانه وتعالى في زمن النبوة ليستعلم عن خبر رسول الله سبحانه وتعالى، وهي أشبه بالحالة الدجالية؛ حيث اختفى

(1) (-) سنلاحظ ذلك في البحث التفصيلي عن الدجال وقدراته، خاصة الإحياء والإماتة وأمر السماء بالإمطار، و سرعته العجيبة في مسح الأرض، و مخاطبته للكنوز في الأرض ومتابعتها له ... إلخ

(2) نعيم بن حماد: الفتن (371)

(3) ابن حجر: فتح الباري (13/ 340)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت