إلى أن يأتي مناصرًا للدجال أو أحد مستشاريه، وهذا الرأي أراه ضعيفًا لكن النصوص تحتمله.
الأمر الثاني:
إن رحلة الدجال الأكبر ابتدأت بميلاد ابن صياد؛ وهذا الجانب البشري فيه، وكان ميلاده مع بداية الرسالة التي سيخرج في آخر الزمان ليغويها؛ أي كان ابن صياد كالثوب بالنسبة للدجال، ويحتمل أن ملابسة الدجال لابن صياد كانت في أوقات مخصوصة ليكون قريبًا من نبي الأمة التي سيخرج لإغوائها وفتنها آخر الزمان، وذلك ليتعرف على تعاليمها عن قرب، فهو بذلك يكون أقدر على معرفة ما يفتنها.
أما دجال الجزيرة الذي رآه تميم فهو حالة شيطانية صرفة جاءت لتحكي حال الدجال وإرهاصات خروجه بشكل حسي، وهذا واضح من خلال طبيعة الجساسة، ويحتمل أن يكون الدجال في ذلك الوقت قد تقمص تلك الشخصية للدلالة على إرهاصات خروجه وجاء على هيئة شيخ كبير، وفي آخر الزمان حين يخرج يأتي على هيئة شاب قطط.
والملاحظ أن النبي قد استخدم أسلوبًا عجيبًا في إقراره لقصة تميم حيث قال «فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ، وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ» «إِنَّهُ حَبَسَنِي حَدِيثٌ كَانَ يُحَدِّثُنِيهِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ» .
فهذه الصيغ لا تؤكد أنه الدجال، إنما تؤكد على موافقة الكلام فقط من بعض الوجوه، وصحيح أنه وردت إشارة في أحد الأحاديث تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صرح بأن الرجل الذي في الجزيرة هو الدجال، وهذا أيضًا يقرب لنا ما ذكرنا من أننا أمام حالة غريبة لا نقيسها وفق تصوراتنا للبشر، فالدجال الذي في الجزيرة شيخ كبير، وعندما يخرج آخر الزمان يكون شابًا وهناك إشارات قوية من كبار الصحابة تعزز كون ابن صياد هو الدجال، فهذه أحوال غير مستقرة للدجال تحصلت قبل خروجه لتكون عونًا له في فتنته.
وعلى القول الثاني يسهل علينا فهم عدة أمور: