الصفحة 16 من 35

الاقتصادية المركزية لخلق الظروف التي من شأنها أن تستميل المؤسسات الاقتصادية وتطوع نشاطاتها لتنفيذ الأهداف المركزية في خطة التنمية القومية، أي أن الإدارة المركزية تقوم بمهمة وضع الخطة بالإضافة إلى تهيئة وتنظيم الظروف التي تؤمن تحقيق الأهداف المخططة مركزيًا من قبل المؤسسات الاقتصادية العاملة.

(إن معطيات تطور الفكر الإداري تشير إلى أن بناء النظام الإداري المركزي وأدواته المترافقة معه يتأثر بمستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ففي المراحل الأولى لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية- على افتراض أن نظام الاقتصاد الموجه هو الأسلوب المختار لتحقيق التنمية, وفي ظل الاقتصاد الإسلامي نفترض أن آليات عمل إدارة الاقتصاد موجهة بمحددات ومعايير الاقتصاد الإسلامي-) سيكون شكل النظام الإداري من النوع الذي يعتمد مركزية عالية في اتخاذ القرارات مستندًا في ذلك على الأوامر والتوجيهات المتشددة و لا يلتزم كثيرًا بمبدأ الحساب الاقتصادي في توجيه التنمية [1] . ولهذا المنهج والأسلوب مبرراته، فبالرغم من الحاجة الملحة والضغوط والآمال الموضوعة على دور العنصر الإنساني ورغباته، فإن الصعوبات التي تواجه عملية إزاحة التخلف الاقتصادي المتراكم تستدعي تنمية الأساس المادي والتخطيط الموجه إلى الوسائل التي تحقق عائدًا أكبر في المدى البعيد دون النظر إلى النتائج القريبة [2] .

إن الأسلوب المعتمد في إدارة المؤسسات الاقتصادية في مراحل التنمية الأولى يتضمن قيام الإدارة المركزية باتخاذ القرارات الأساسية المتعلقة بشكل مباشر بنشاطات المؤسسات الإنتاجية، مثل إنتاج سلعة معينة، مستوى الأجور .... الخ. إن هذا الأسلوب في تنفيذ خطة الإدارة المركزية يجعله في تناقض مع متطلبات الإدارة الرشيدة للاقتصاد الجزئي [3] . وكلما توسعت الإدارة المركزية في تحديد تفصيلات الأهداف والأعمال للمستويات الدنيا ازدادت القيود المفروضة على حرية المؤسسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت