تُطرح الخصخصة في الآونة الأخيرة على نطاق واسع باعتبارها وسيلة رئيسية للنمو وحل المشكلات الاقتصادية المستعصية التي تعاني منها الدول. فمنذ بداية القرن العشرين والعالم يبحث عن تطبيقات جادة لنظريات اقتصادية وأساليب إدارية توصل إلى الرفاهية المنشودة. بعض من تلك النظريات كان ينادي بأن آليات السوق تحقق الرفاهية من خلال المنافسة التي ترعى الأفضل (وقد مثَّل ذلك الفكر الرأسمالي) ، وبعضها الآخر كان ينادي بأن على الدولة أن تزيد النشاط الاقتصادي من خلال القطاع العام (الفكر الاشتراكي) ، وهنا يأتي التخطيط المركزي بديلًا لقوى آليات السوق.
وقد صادف كلا المنهجين فترات من المد والجزر، فمن الكساد العالمي الكبير في بداية الثلاثينيات الذي أدان الفكر الرأسمالي إلى التدهور الشديد في الأداء الاقتصادي للقطاع العام الذي أدان بشدة أسلوب الأداء الاشتراكي مما أوضح سلبيات الملكية العامة للمشروعات، وكانت النتيجة الكبوة التي صادفت معظم الدول النامية- سواء التي تبنت المنهج الرأسمالي أو الاشتراكي كأسلوب للتنمية- وبدأ ما يُعرف بأزمة المديونية العالمية وأصبحت هذه الدول أمام خيار واحد لا مناص من اتباعه- إن أرادت الاستعانة بالمؤسسات المالية الدولية للخروج من محنتها- وهو الإصلاح الاقتصادي الذي يقوم على ما يُسمى تحرير الاقتصاد والاعتماد على آليات السوق أي التحول نحو الخصخصة، وكان ذلك مدعاة لطرح أكثر من سيناريو للخصخصة وأسلوب إدارتها في أكثر من مكان في العالم.
لقد أضحت الخصخصة أهم ظاهرة اقتصادية في بداية الألفية الثالثة، ولكن رغم تطبيقاتها التي تجاوزت العقود إلا أنها ما زالت الظاهرة هذه الأكثر نقاشًا، حيث أن هناك من يعارضها باعتبارها مفروضة أو موصى بها من جهات خارجية، والبعض الآخر يقف جانبها باعتبارها رد فعل على مستوى الأداء غير المرضي للقطاع العام وسوء إدارته. وعلى الرغم من أن بعض الدول النامية بدأت بانتهاج الخصخصة منذ فترة وعقب سنوات طويلة من سيطرة القطاع العام على مجمل النشاط الاقتصادي والأداء غير المرضي إلا أن آليات التنفيذ- التي توصل الخصخصة إلى أهدافها- بقيت إلى الآن دون الطموح.
ولكي تكون الخصخصة في نشاطاتها وأهدافها العامة متوافقة ومتناسقة مع السياق العام لأهداف التنمية العامة في البلد، فلا بد أن يكون هناك دور توجيهي- ولو