الصفحة 8 من 35

آليات عمل المؤسسات المخصخصة بمعايير ومحددات الاقتصاد الإسلامي المقرة شرعًا.

تستمد الخصخصة مبرراتها من النظرية الاقتصادية السائدة (الليبرالية الجديدة) التي من فروضها الأساسية أن نظرية المستهلك ونظرية المنتج تقومان على مفهوم المنفعة الحدية لعناصر الإنتاج. تحقيق هذه المنفعة هو الذي يقود الأفراد إلى الاستثمار الأمثل للموارد وبالتالي فإن الملكية الخاصة لهذه الموارد تجعل استثمارها أفضل. وعلى أساس هذه الفرضية يطالب دعاة النظرية بتحويل الملكية العامة إلى ملكية خاصة.

لقد تأثر الفكر التنموي للبلدان النامية بالفكر السائد في الغرب الرأسمالي والشرق الاشتراكي، وغابت في كلا النموذجين استراتيجية التنمية الشاملة بمفهومها الحديث، وساد المفهوم التقليدي للتنمية المعتمد على الاستثمار في رأس المال الثابت والدفعة القوية مما جعل اقتصاداتها عاجزة عن امتصاص صدمة التحولات غير المؤاتية في الاقتصاد العالمي.

وبدأ يتضح عبء علاقات التبعية للخارج التي كرستها أنماط تنميتها وأسلوبها في الإنفاق والإدارة، مما جعلها بحاجة إلى إعادة تقييم لمسيرتها والقيام بإصلاحات شاملة للخروج من أزمتها والانطلاق في تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة. إلا أن الدول النامية التي تعاني من التخلف وتواجه أزمات اقتصادية متعددة وتسعى جادة للحصول على مساعدات المؤسسات المالية الدولية قد خضعت لتوجيهات وضغوط المؤسسات المالية والدول الكبرى والتزمت ببرنامج (الإصلاح الهيكلي) المُعد من قبل تلك المؤسسات نموذجًا صالحًا في رأيها لكل زمان ومكان. والمحور الرئيسي في برنامج التعديل الهيكلي هذا هو نقل الملكية من العام إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت