وبصورة عامة تتباين وجهة نظر المختصين في تعريف الخصخصة، فهي تعني لبعضهم مجرد إعادة ملكية القطاع العام إلى الأفراد حيثما كانوا عن طريق البيع. بينما تعني لدى الآخرين مجرد العودة للعمل بآليات اقتصاد السوق دون إعادة الاعتبار للقطاع الخاص- كما هي الصيغة الاقتصادية في بعض دول أوروبا الشرقية من خلال مرحلة ما قبل التسعينات والصين- إلا أنها لا تعني في هذه الحالة ذاتها العودة إلى الاعتماد على القطاع الخاص قطاعًا رائدًا ورئيسيًا في تحقيق عملية التنمية، وهذا يعني العودة إلى الاعتماد على آلية السوق لتحديد سقوف الإنتاج وكيفية التوزيع وتحفيز الإنتاج.
إن التخصيص في الحالة الأولى يفقد المغزى منه، فالقطاع الخاص كان على الدوام موجودًا سواءً في تلك الدول التي تبنت فكرة القطاع العام كقائد لعملية التنمية الاقتصادية- بالرغم من أن دوره في هذه الدول لم يكن إلا من قبيل التسامح العقائدي أو لأسباب عملية وتكتيكية- أو في دول أوروبا الغربية حيث كان يؤكد على الدور المجتمعي له في خدمة دولة الرفاهية وتوفير الأموال لها. ولهذا فالعودة إلى مجرد تنشيط القطاع الخاص في إطار سيطرة أفكار كهذه لا تعطي أبدًا لعملية التخصيص معناها، كما لا يعني تحقيق أهدافها، لأن ذلك لا يلغي الفكر الذي أدى إلى تحجيم دور القطاع الخاص أو إلغائه بالأساس [1] .
عليه فالمفهوم الشامل للخصخصة يتمثل في تحري الاقتصاد من العوائق البيروقراطية التي تؤثر على حركة عوامل الإنتاج، وتقليص دور النشاط الاقتصادي العام، والعمل بآليات اقتصاد السوق مع إعادة النظر في القوانين والتشريعات التي تؤثر على الحركة الاقتصادية، وصياغتها بشكل يساعد على تحرير النشاط الاقتصادي من الظواهر المعيقة. ولكي تكون الخصخصة مؤطرة بالإطار الإسلامي ومعبرة عن جوهره ومحققة للأهداف المطلوبة في هذا الاتجاه يفترض أن تهتدي إلى
(1) 11 - الأبرش، محمد رياض، الخصخصة أفاقها وأبعادها، دار الفكر- دمشق، ط 1، ص 3، 1999 م.