التحول في نطاق أدوار الدولة نتيجة الأخذ بسياسة التخصيص وتبني منهج جديد في إدارة الاقتصاد يعتمد على تشجيع الاستثمار في القطاع الخاص وتحرير التجارة وتنشيط المنافسة، وهذا يقتضي مراجعة شاملة وتطوير جوهري للتشريعات التي انبعثت عن نهج مختلف للدولة في إدارة الاقتصاد والتعامل مع القطاع الخاص، وينبغي أن يعكس التطور الذي يدخل على هذه التشريعات فلسفة روح الاستراتيجية الجديدة في إدارة الاقتصاد والتوجه نحو القطاع الخاص [1] .
تنطوي عملية إعادة الهيكلة على تغيرات بنيوية عميقة في الاقتصاد والمجتمع، وعملية نقل الملكية هو محور أساسي فيها، ولكي تتم العملية بنجاح يجب أن تستجيب البنى القائمة إلى متطلباتها، كما يجب أن تتمتع العناصر الاقتصادية بالديناميكية والقدرة على التعامل معها. ولكن افتقار الدول النامية إلى البنى الهيكلية المساعدة على النمو وضعف تطور قواها المنتجة جعل عمليات الخصخصة تواجه معوقات عدة منها:
1 -ضعف مستوى تطور القوى المنتجة والقطاع الخاص عمومًا: يتمثل هذا الضعف في عدم توفر الخبرة الكامنة لدى القطاع الخاص في إدارة المشاريع الكبرى، ويتجلى هذا الوضع بوضوح لدى نقل ملكيات مشروعات عامة مثل الكهرباء والاتصالات، حيث لا يستطيع القطاع الخاص المحلي إدارة هذه المشروعات أو تطوير تكنولوجيتها بسرعة في بداية الأمر.
2 -ضعف و محدودية السوق المالية المحلية: نتيجة ضعف مستوى التطور الاقتصادي وتدني مستوى الادخار بشكل عام لم تتطور السوق المالية في الدول النامية بدرجة كافية. وفي العديد من الدول لا توجد سوق مالية، وفي الدول التي تمتلك سوقًا مالية لا يتوفر عدد كافي من أسهم الشركات القابلة للتداول وحجم المبادلات