ثامنا: الإلمام الواسع بعلم مقاصد الشريعة؛ لأن لذلك أثره الكبير والعميق في نجاح الدعوة إلى الله تعالى، فمن مراعاة المقاصد والتمكن فيها ينجح الداعية في قراءة الواقع، ومراعاة الأعراف، ووزن المصالح والمفاسد ... إلخ، وكل ذلك من ضروريات الدعوة.
وفي عصرنا برزت صحوة أكاديمية في دراسة المقاصد؛ فهناك العشرات من الرسائل الجامعية والدراسات والأبحاث في المقاصد، بل أصبح يعقد لها مؤتمرات خاصة بها، فضلا عن مقررات خاصة تدرس في المقاصد وتقرر على الطلاب.
ومن أهم المراجع التي يمكن أن يقرأها الداعية في هذا:"نحو تفعيل مقاصد الشريعة"للدكتور جمال عطية، و"مقاصد الشريعة الإسلامية"لمحمد الطاهر بن عاشور، و"الموافقات في أصول الشريعة"للإمام الشاطبي، بالإضافة للدراسات غير المحصورة للعلماء والباحثين المعاصرين.
تاسعًا: ويطيب بعد ذلك للداعية في تكوينه الفقهي أن يلم إلماما معقولا بأنواع جديدة من الفقه نوه بها ودعا إليها كثير من علماء العصر مثل: فقه الأولويات، وفقه الموازنات، وفقه السنن، وفقه الواقع، وفقه النسب ومراتب الأعمال، إضافة إلى فقه النصوص الذي يعالجه علم الفقه، وغيرها من أنواع مما له جذور في تاريخنا الفقهي، وازداد تأصيله والتنويه به في عصرنا الحاضر.
ولا يخفى ما لهذه الأنواع من الفقه من أهمية في فهم الداعية وأثرها في معايشته لقضايا أمته، ونجاحه في دعوته في مجتمع من المجتمعات.
أعتقد أنه لو قام بهذه الوسائل وسلك هذه الطريق على هذا النحو سيكون تكوينه واعدا، ومبشرا بداعية متمكن يراعي مقتضيات العصر في ضوء محكمات الشرع، معتبرا اختلاف الأعراف والبيئات والأشخاص، مراعيا للمقاصد والأوليات، مدركا متطلبات كل عصر وزمان بما لا يتنافى مع أصول الإسلام وأهدافه العامة، وهو ما ينبغي أن يتربى عليه الدعاة.