فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 50

الفصل الرابع: الآداب التي ينبغي مراعاتها أثناء المحاورة.

الحوار لمن أخذ بآدابه سبيل من سبل تحصيل العلم، وإظهار الحق ودحض الباطل، وترغيب الناس في الخير، وما تقدَّم من الآداب ينبغي استحضاره في هذا المبحث، ويضاف إلى ذلك بعض الآداب التي هي ألصق بهيئة المحاورة وصفتها:

المبحث الأول: الإخلاص، ووضوح الهدف.

فإن الأعمال لا تقبل عند الله، ولا يكتب القبول عند الخلق إلا إذا اقترنت بالإخلاص، وإذا تعرى العمل عن الإخلاص فقد روحه التي تنشر الحياة فيه فينتفع بذلك العمل.

وأما وضوح الغاية فإنَّه من أقوى الأسباب لجعل الحوار مثمرًا، فإذا كان المحاور لا يدري ما يريد من حواره، تفرقت به سبل الحديث.

ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في قصة بعث معاذٍ إلى اليمن، فقد حدد له الغاية من محاورته لهم، وزاد أن بيَّن له طريقة الحوار [1] .

المبحث الثاني: العناية بالمقدمات المتفق عليه بين المتحاورين:

فإن المحاور الموفق هو الذي يسعى إلى تضييق مساحة الخلاف بينه وبين من يحاوره، ويمد جسور الاتفاق بينهما، مما يجعل الطرف المقابل مهيأ لقبول الحق والإذعان له، ومن تلك الوسائل النافعة: ذكر المقدمات المتفق عليها بين الطرفين. ومن تطبيقات هذا الأدب في سنة النبي:

-تقرير المحاور بصحة المعلومة:

من المسالك الحكيمة التي ينبغي أن يسلكها المحاور، أن يُقرر المحاور صاحبَه بصحة ما يقوله له، بأنواع الأقيسة التي لا يستطيع إنكارها، وإليك هذا المثال التطبيقي:

عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أنَّ فتى من قريش أتى النبي - فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا، فأقبل القوم عليه وزجروه، فقالوا: مه مه، فقال: ادنه، فدنا منه قريبًا، فقال: أتحبه لأمك؟! قال: لا والله جعلني اللهُ فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟! قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال أفتحبه لأختك؟! قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه

(1) تقدم تخريج الحديث في صفحة (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت