فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 50

الفصل الثاني: الآداب التي ينبغي للمتحدث أن يتحلى بها:

من أركان نجاح المتحدث: التزامه بالآداب المرعية أثناء التخاطب، وقد عنيت السنة فيما عنيت بهذه الآداب، ومن جملة تلك الآداب ما يلي:

المبحث الأول: الآداب المتعلقة بالكلمة:

الكلمة هي أداة التخاطب بين المتحاورين، وقد اشتملت التوجيهات النبوية بيان الصفات التي تجعل الكلمة نافعة لقائلها وسامعها:

-ترك الفضول من القول.

تظل الكلمة متألقة ذات نفوذ في نفوس السامعين، إذا عرف المتكلمُ قدرها، وأوقعها موقعها اللائق بها، ولم يبتذلها حتى تصبح لغوًا لا قدرها.

عن الحسين بن علي -رضي الله عنهما- قال: قال: (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) )وفي رواية الإمام أحمد: (( قلة الكلام فيما لا يعنيه ) ) [1] .

فقد جعل النبي - إمساك الإنسان لسانه عن الكلام فيما لا يعنيه، دليلًا على حسن إسلامه، وقد تكاثرت الوصايا النبوية الحاثة على ضبط اللسان والتحرز من إطلاقه، وهذه الوصايا يراد فيما يراد بها، ترك الفضول من القول الذي لا حاجة له؛ فإن اللسان من أكثر الجوارح استجابة للوقوع في الزلل، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( أكثر خطايا ابن آدم في اللسان ) ) [2] ، ومع الأمن من السلامة في الوقوع في الخطأ فإنَّ كثرة الكلام داعية إلى قسوة القلب، ومقعدة على العمل.

قال الحافظ ابن رجب:"هذا يدل على أنَّ كفَّ اللسانِ وضبطَه وحبسَه، هو أصل الخير كلِه، وأن من ملك لسانه فقد ملك أمره وأحكمه وضبطه" [3] .

(1) أخرجه أحمد (1/ 201) من طريق حجاج بن دينار، عن شعيب بن خالد. والطبراني في الكبير (3/ 128 حديث 2886) من طريق عبد الله بن عمر، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين. كلاهما عن الحسين بن علي بن أبي طالب.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 18) :"ورجال أحمد والكبير ثقات".

(2) رواه الطبراني، وقال الهيثمي في المجمع (10/ 300) :"ورجاله رجال الصحيح".

(3) جامع العلوم والحكم (ص 274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت