فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 50

فأنزلن سكينة علينا ... إن الألى قد أبوا علينا

إن الملأ قد أبوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا

ويرفع بها صوته )) [1] .

ويتأكد الأمر بخفض الصوت أثناء التحاور؛ لما له من أثر في سكون المحاور، وحفظ وقاره.

المبحث الثاني: الآداب المتعلقة بلغة الجسد عند المتحدث:

وهذا المصطلح"لغة الجسد"من المصطلحات المعاصرة، ويراد به: أنَّ لهيئة الجسد لغة مؤثرة في نفس المخَاطبْ، وأنت تجد في بعض الأحاديث تطبيقًا لهذا المعنى:

-العناية بهيئة الجسد عن الحديث:

وهذه مهارة مهمة ينبغي للمتحدث أن يتقنها، فإنَّ هيئة المتحدث وقوفًا أو جلوسًا، وكذلك حركة الجسد لها أثرٌ بالغ في إيصال الفكرة وتفعيلها في نفس المخاطب.

مثال ذلك في الهدي النبوي: عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( ألا أُنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئًا، فقال: ألا وقول الزور. قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت ) ) [2] .

فإنَّ تغيير هيئة الجلوس تعبير عن الاهتمام بما سيأتي من الكلام، ولفتًا لنظر المخاطب ليُقبل على المتحدث، ويعتني بما سيقال له، وما اهتمام راوي الحديث ببيان تلك الهيئة إلا دليل على ذلك.

-تعابير الوجه وأثرها في نفس المخاطَب:

إنَّ الكلمة ليست لفظة مجردةً تؤخذ بمنأى عن هيئة قائلها، ألست ترى أنَّ الكلمة الواحدة، يتنوع فهمها باختلاف حال قائلها، وصفة إخراجه لها. بل إن الابتسامة التي هي دلالة على الرضا، قد يقترن بها ما يفهم منها غير ذلك، ولما قدَّم كعب بن مالك - رضي الله عنه - على رسوله - قال: (( حتى جئت فلما سلمت تبسم تبسم

(1) أخرجه مسلم (حديث 1803) .

(2) أخرجه البخاري (حديث 2511) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت