فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 50

يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو فليتركها )) [1] .

ولا يمدح من الجدل إلا ما كان في سبيل إظهار الحق، ودرء الباطل، وما عداه فإن مستهلك للوقت، ومقعد على العمل، وداعية إلى الضلال، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( ما ضل قومٌ بعد هدى إلا أوتوا الجدل ) ) [2] .

وقد جاء الثناء من الرسول - على من تركه وإن كان الحق له، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراءَ وإن كان مُحقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) ) [3] .

سادسًا: سعة الصدر بسماع قول المحاور:

من أهم الآداب التي يحتاجها المحاور أن يكون واسع الصدر، بسماع جميع ما يورده المحاور، وألاَّ يتبرم بكثرة سؤاله أو اعتراضه، والأمثلة على هذا الأدب كثيرةٌ في سنة النبي -، وإليك أحدها:

عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال أُخبِر رسولُ الله - أنه يقول: لأقومنَّ الليلَ، ولأصومنَّ النهار ما عشت، فقال رسول الله: (( أنت الذي تقول ذلك؟ فقلت له: قد قلته يا رسول الله، فقال رسول الله - فإنك لا تستطيع ذلك، فصُم وأفطر، ونم وقم، وصُم من الشهر ثلاثةَ أيام؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر، قال: قلت: فإني أُطيق أفضل من ذلك، قال: صُم يوما وأفطر يومين، قال: قلت: فإني أُطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال صم يومًا وأفطر يومًا وذلك صيام داود -عليه السلام- وهو أعدل الصيام، قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال رسول الله - لا أفضل من ذلك ) ) [4] .

فتأمل كثرة إيرادات عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- رغم صغر سنة، واستماع النبي - له، وإرشاده إلى الأكمل في إيراداتها كلها.

(1) أخرجه البخاري (حديث 2326) .

(2) رواه الحاكم (حديث 3574) وقال:"حديث صحيح الإسناد ولم يخرجوه". وفيه إسناده: أبو غالب البصري قال عنه الحافظ الذهبي (الكاشف الترجمة 6776) :"صالح الحديث"، وقال الحافظ ابن حجر (التقريب الترجمة 8298) :"صدوق يخطئ"، وباقي رجاله ثقات.

(3) أخرجه أبو داود (حديث 4800) ، ومن طريقه البيهقي (10/ 249) .

(4) أخرجه البخاري (حديث 1874) ، ومسلم (حديث 1159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت