فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 50

الفصل الثالث: الآداب المرعية في حق المخاطب:

إن التوجيهات النبوية في أدب التخاطب تتنوع أساليبها، ومن ذلك الآداب التي ينبغي مراعاتها في حق المُخَاطب:

المبحث الأول: حفظ الحق المعنوي للمُخَاطب:

من الجوانب المشرقة في التوجيهات النبوية في شأن التخاطب: اعتبار الحق المعنوي للمُخاطب، وحفظ كرامته، ويمكن ملاحظة هذا الأمر في الجوانب التالية:

-حفظ النبي - الألقاب لأصحابها:

حفظ الألقاب لأصحابها، وإنزالهم منازلهم اللائقة بهم، تكريمٌ لهم ولأتباعهم، وسببٌ لانشراح صدورهم لسماع الحق.

وقد كان النبي - يحفظ للناس أقدارهم عند مخاطبتهم، ومن الأمثلة على ذلك: أن سعد بن عبادة الأنصاري - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلًا لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء، قال رسول الله: نعم. قال: كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك. قال رسول الله: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم؛ إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني )) [1] .

فلم يكن اعتراضه - رضي الله عنه - مسقطًا لقدره بين قومه، بل إنَّ النبي - حفظ الألقاب لأصحابها وإن كانوا كفارًا، ففي مراسلاته لملوك الأرض كان يحفظ ألقابهم، ويصفهم بما يليق بهم من المنزلة في أقوامهم، فقد كتب إلى هرقل فقال: (( من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم ) ) [2] .

-النهي عن منادة المخاطَب بألفاظٍ تدل على احتقاره.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: (( لا يقولنَّ أحدُكم: عبدي وأَمَتي، كلكم عبيد الله، كلُ نسائكم إماءُ الله، ولكن ليقل: غلامي وجاريتي، وفتاي وفتاتي ) ) [3] .

(1) أخرجه مسلم (حديث 1498) .

(2) أخرجه البخاري (حديث 7) ، ومسلم (حديث 1773) .

(3) أخرجه مسلم (حديث 2249) في الأدب: باب حكم إطلاق لفظة العبد والأمة والمولى والسيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت