فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 50

المماليك والإماء إخوان لمواليهم، جعلهم الله في خدمتهم، وقد أكد النبي - هذه الأخوة بقوله: (( إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم ) ) [1] ، ومن حق الأخ على أخيه ألاَّ يؤذيه بكلمةٍ تجرح مشاعره، أو تشعره بهوانه، ويتأكد هذا الأمر حال المخاطبة.

بل إن النبي - نهى ينادي المملوكُ سيدَه بألفاظ التعظيم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يحدث عن النبي - أنه قال: (( لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، اسق ربك، وليقل: سيدي، مولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي أمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي ) ) [2] .

وإذا كان هذا النهي في حق المملوك، فإنه في حق غيره أولى.

-تقدير اجتهاد المجتهد، وعدم التقليل من شأنه:

إن الإنسان إذا استفرغ وسعه في البحث عن الحق، وأدَّاه نظره إلى اختيار أحد الآراء، فإنَّ نفسه تتطلع إلى من يُقدِّر عملَه، ويُثني على جهده، وإن لم يدرك الصواب، وفي أقل الأحوال أن لا تلحقه ملامة أو عتاب على خطأه، يدل لذلك حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال النبي - لنا لما رجع من الأحزاب: (( لا يصلين أحد العصرَ إلا في بني قريظة، فأدرك بعضُهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها. وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك، فذكر للنبي - فلم يُعنف واحدًا منهم ) ) [3] . فقد سمع النبي - مقالة الفئتين المختلفتين، ولم يعنف إحداهما، ولم ينتقص اجتهادها.

-النهي عن السخرية به.

السخرية أمر محرمٌ لا يجوز قال الله تعالى {? ? ? ? ... ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ... } [4] فكل لفظٍ يشعر بالانتقاص أو الازدراء فهو لفظٌ محرمٌ.

والنهي عن السخرية عامٌ في الأحوال كلها، ومن ذلك: السخرية به أثناء التخاطب والتحاور معه، عن المعرور بن سويد قال: (( رأيت أبا ذر الغفاري - رضي الله عنه - وعليه حلة، وعلى غلامه حلة، فسألناه عن ذلك فقال إني

(1) أخرجه البخاري (حديث 2407) .

(2) أخرجه البخاري (حديث 2414) .

(3) رواه البخاري (حديث 904) .

(4) سورة الحجرات (الآية 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت