فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 50

عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول: (( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه ) ) [1] .

فقد تضمن هذا الحديث توجيهًا نبويًا كريمًا للمتخاطبين أن يحترموا مشاعر المحيطين بهم، فقد علل النبي - النهي عن التناجي بين اثنين دون الثالث، بأنَّ ذلك يُحزنه، وفي رواية أخرى: (فإن ذلك يؤذي المؤمن والله يكره أذية المؤمن) . فيقاس عليه ما يماثله مما يجلب الحزن والأذى.

المبحث الرابع: حسن إدارة الحوار:

حسن إدارة الحوار هي يراد بها: أن يعرف المحاور متى يبدأ؟، ومتى ينتهي؟، وكيف تساق الحجج؟

وأنت راءٍ في حوارات النبي - إجابةً لهذه الأسئلة كلها وأكثرها منها:

-متى يبدأ الحوار؟

هذه مهارة غاية في الأهمية، فليس كل حوار يحسن بك أن تشارك فيه، بل من الحوارات ما ينبغي مجانبتها، لعدم نفعها، أو لأنها تحقق مصلحة للخصم، أو غير ذلك من الموانع، وإليك هذا المثال:

عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: (( لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي - جيشًا من الرماة ... وأشرف أبو سفيان فقال أفي القوم محمد؟ فقال: لا تجيبوه، فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: لا تجيبوه، فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قُتلوا؛ فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر نفسه فقال كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما يخزيك ... ) ) [2] .

فإنَّ أبا سفيان - رضي الله عنه - كان خطابه إذ ذاك خطاب تشفٍ واستعلاء، فكان ترك إجابته خير ردٍ عليه، فأمر - بعدم إجابته.

-متى ينتهي؟

وهذه مهارة لا تقل أهمية عن سابقتها، فالمحاور الجيد يعرف الوقت المناسب للخروج من الحوار، فإنَّ كل حوار لابد له من نهاية يقف عندها، وإذا لم يتقن المحاور هذه المهارة، فربما انتهى الحوار على هيئة تضرُ بالحق الذي ينافح من أجله.

(1) أخرجه الترمذي (حديث 2825) ، وقال:"حديث حسن صحيح".

(2) أخرجه البخاري (حديث 3817) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت