فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 50

المغضب )) [1] فانظر كيف استدل برؤية تقاسيم وجهه النبي - على أنَّ تبسمه تبسم مغضب، وإليك بعض الأمثلة:

التبسم ودلالته على الرضا بالقول: عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: (( إن رسول الله دخل عليَّ مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أنَّ مُجززًا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إنَّ بعض هذه الأقدام لمن بعض ) ) [2] .

فإذا نظرت إلى قول النبي - فلن تجد فيه ما يدل على رضاه بقول مجزز الأسلمي غير ما كان يعلو وجهه - من علامات البشر والسرور.

الغضب ودلالته عن عدم قبول القول: عن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - أن رجلًا سأل رسول الله - عن اللُّقطة؟ فقال: عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدَّها إليه، فقال: يا رسول الله فضالةُ الغنم؟ قال: خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب. قال: يا رسول الله فضالةُ الإبل؟ قال: فغضب رسول الله - حتى احمرت وجنتاه، أو احمر وجهه، ثم قال: مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، حتى يلقاها ربها )) [3] . فقد اقترن قوله - بما يدل على إنكار القول بإحمرار الوجه.

المبحث الثالث: اتقان مهارات التخاطب الجيد:

الخطاب المؤثر، هو الذي يحدث أثرًا محمودًا في نفس السامع، ولا يكون للخطاب ذلك الأثر إلا إذا اقترن بالمهارات التي تزيده فاعليةً، وهذه المهارات تتعدد وتتنوع بحسب قدرات المتحدث وفطتنه، ومراعاته للأحوال الزمانية والمكانية، وإليك بعضًا من تلك المهارات المستفادة هدي الني:

-إثارة نفس المخاطب وتحفيزه لسماع ما يقال له: وهذا المسلك يأخذ أشكالًا متعددة، منها:

أولًا: طرح الأسئلة على المخاطب لتهيئته لما يقال له، وهو مسلك كان يفعله النبي - كثيرًا، عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: (( كنت مع النبي - في المسجد عند غروب الشمس، فقال: يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس؟

(1) أخرجه البخاري (حديث 4156) ، ومسلم (حديث 2769) .

(2) أخرجه مسلم (حديث 1459) .

(3) أخرجه البخاري (حديث 2304) ، ومسلم (حديث 1722) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت