فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 50

الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا محمد، فقال رسول الله - فمن يطع الله إن عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟! ثم أدبر الرجل )) [1] .

فلم يزد النبي - في رد هذا المحاور المجترئ على قوله:"فمن يطع الله إن عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني".

ومثل آخر: فقد جاء أعرابيٌ إلى النبي - فقال: ألا تنجز لي يا محمد ما وعدتني؟ فقال له رسول الله: أبشر. فقال له الأعرابي: أكثرت عليَّ من أبشر، فأقبل النبي - على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان، فقال: إن هذا قد ردَّ البشرى، فاقبلا أنتما، فقالا: قبلنا يا رسول الله [2] .

فقد كظم - غيظه رغم غضبه من مقالة الأعرابي، ولم يعنفه على مقالته، بل أخبر بلالًا وأبا موسى أنَّ الأعرابي قد ردَّ البشرى، وحثَّهما على قبولها.

خامسًا: ترك المراء والخصومة.

اتباع الحق ولزومه من أجل صفات المؤمنين التي استحقوا بها ثناء الله عليهم {ہ ھ ھ ھ ھے ے ? ? ? ? ? ?} [3] وعلى قدر حظ المؤمن من هذه الصفة، يكون نصيبه من هذا الثناء.

والمراء مرقاةٌ إلى وقوع الشحناء والعداوة، وحاملةٌ على البغي والمكابرة في دفع الحق وعدم قبوله، والمخاصم الشديد الخصومة مُبْغضٌ إلى الله، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله: (( أنَّ أبغض الرجال إلى الله الألد الخَصِم ) ) [4] ، وهذا الحديث شاهدٌ لحديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: (( كفى بك إثمًا أن لا تزال مخاصمًا ) ) [5] .

وهذا النوع من الجدل لمن ابتدأ صاحبه المجادلة وهو يغلب على ظنه أنه محق في ذلك، لكنه غير مصغٍ لخصمه، وغير قابلٍ منه قولًا، أما من كان يعلم أنَّه مبطل في خصومته، فإنَّه أعظم إثمًا وأشد جرمًا، عن أم سلمة -رضي الله عنها- (( أنَّ رسول الله - سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال إنما أنا بشر وإنه

(1) أخرجه البخاري (حديث 3166) ، ومسلم (حديث 1064) .

(2) أخرجه البخاري (حديث 4073) ، ومسلم (حديث 2497) من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -.

(3) سورة الزمر (الآية 18) .

(4) أخرجه البخاري (حديث 2325) ، ومسلم (حديث 2668) .

(5) أخرجه الطبراني (11/ 57 حديث 11032) ، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (13/ 181) :"بسند ضعيف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت