فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 50

ولتأكيد الزجر عن اللعن والتحذير منه، فقد جاء النهي عنه، وولو كان الملعون غير عاقل، عن عمران بن حصين قال ثم بينما نحن مع رسول الله - في سفر وامرأة على ناقة لها فضجرت فلعنتها فقال رسول الله - خذوا متاعكم عنها وأرسلوها فإنها ملعونة قال ففعلوا فكأني انظر إليها ناقة ورقاء [1] .

المبحث الثالث: التنويه بخلق الصدق.

فإنَّ صدق الحديث، يجعل صاحبه محلًا للثقة، فيُقبل قوله، ويُطمئن إلى خبره، ولا تتحقق هذه الطمأنينة إلا إذا كان هذا الخلق أصيلًا في نفس صاحبه، وإليه الإشارة في قول النبي: (( ولا يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدقَ، حتى يكتب عند الله صديقًا ) ) [2] . فأنت تلحظ أنَّ الصدق الذي يُعقب هذه الثمرات العظيمة، هو ذلك الخلق العميق في نفس صاحبه، الذي يحجبه عن الكذب، ويصونه عنه، وإذا فُقد الصدقُ، فقدت الثقة في المتحدث، والطمأنينة لخبره.

وقد تنوعت الأساليب النبوية في الدلالة على أهمية الصدق ورفيع منزلته، ومن ذلك:

-أنَّه من أول الأخلاق التي دعا إليها النبي -. جاء الأمر به مفتتح الدعوة إلى الإسلام مقرونًا بالأمر بعبادة الله، ففي حديث أبي سفيان - رضي الله عنه - قال هرقل:"وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف" [3] .

-أنَّه سبب لدخول الجنة. عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - (( إن الصدق برٌ، وإن البر يهدى إلى الجنة، وإن العبد ليتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب فجورٌ وإن الفجور يهدى إلى النار، وإن العبد ليتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ) ) [4] .

-أنه سبب لقبول قول المتحدث والطمأنينة إلى خبره. ألا ترى أنَّ صدق النبي - قبل أن يوحى إليه، كان دليلًا على صحة نبوته، فقد سأل هرقل أبا سفيان:"وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله" [5] .

(1) أخرجه ابن حبان (حديث 5740) .

(2) أخرجه البخاري (حديث 5743) ، ومسلم (حديث 2607) .

(3) أخرجه البخاري (حديث 7) ، ومسلم (حديث 1773) .

(4) أخرجه البخاري (حديث 5743) ، ومسلم (حديث 2607) واللفظ له.

(5) أخرجه البخاري (حديث 7) ، ومسلم (حديث 1773) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت