وإذا كان ذلك فيما يتعلق ببيان الأحكام، ففيما دون ذلك من باب أولى وأحرى.
وتأمل النصوص المتعلقة بأمور الطهارة، وعشرة النساء، فلن تجد فيها كلمة تنافي الحياء والعفة.
ثالثًا التحذير من أذى المسلمين باللسان:
وأصناف الأذى باللسان، متعددة، فمنها: اللعن، والسخرية، والغيبة، والنميمة، وغير ذلك وجميعها ألفاظٌ تخدش الحياء، وتؤذي النفس، وتعكر الذوق العام.
عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله - يقول: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ) [1] .
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - يقول: (( أسلم المسلمين إسلامًا من سلم المسلمون من لسان ويده ) ) [2] .
وإليك نموذجًا من أصناف الأذى المنهي عنه:
اللعن: وهو في أصله: الطرد والإبعاد من الخير. وألفاظ اللعن من الألفاظ التي تؤذي النفوس، وهي كلمات ينبو عنها خلق المؤمن، ولا يليق أن تكون وصفًا للمؤمن أو خلقًا له.
وقد تنوعت دلالة الأحاديث في النهي عن اللعن:
اللعن ليس صفةً للمؤمن، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( ليس المؤمن باللعان ... ) ) [3] .
وكثرة اللعن موجب لفاعله دخول النار، عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن رسول الله - أنه قال: (( يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير ... ) ) [4] .
(1) أخرجه البخاري (حديث 10) .
(2) أخرجه ابن حبان (حديث 197) ، وأخرجه مسلم (حديث 41) من الطريق نفسه بلفظ حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- المتقدم.
(3) تقدم تخريجه في صفحة (9) وهو حديث.
(4) أخرجه البخاري (حديث 298) ومسلم (حديث 79) .