فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 50

وهذان الأمران -أعني بغض الله للفاحش، وأنه ليس من سمة أهل الإيمان- كفيلان بردع المسلم عن الوقوع في القول الفاحش؛ فإنَّ المسلم صاحب الحسن المرهف يغشاه الوجل والخوف أن تجري على لسانه كلمة فاحشة، توجب له بغض الله، أو تسلب عنه صفة الإيمان الكامل.

-أنه من أسباب دخول النار: عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( البذاء من الجفاء، والجفاء في النار، والحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة ) ) [1] .

وفي الحديث إشارة إلى أن بذاءة اللسان أثرٌ من آثار الجفاء، وهو غلظ الطبع، وهو دليل على قلة الحياء كما يفهم من المقابلة في الحديث.

ثانيًا: التلميح فيما يستحى بدلًا من التصريح.

المتحدث اللبق ينأى بنفسه عن كل لفظٍ ينبو عنه الذوق الرفيع، أو يخدش الحياء. وإليك هذه الأمثلة:

عن عباد بن تميم عن عمه عن النبي - قال: (( لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحا ) ) [2] .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ ) ) [3] .

ففي هذين المثالين لم ينطق النبي - بالاسم الصريح للحدث، وإنما عبَّر عنه بصفته.

وفي قصة ماعز الأسلمي - رضي الله عنه - لما أقرَّ على نفسه بالزنا، سأله النبي - عن ذلك، فقال له: (( هل غاب ذلك منك في ذلك منها، قال: نعم. قال: كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البئر؟ قال: نعم ) ) [4] ، فعفَّ لسانه - عن تسمية شيء من أعضاء الرجل أو المرأة، وكنى بما فهم السائل المراد، وأجاب عن ذلك.

(1) أخرحه ابن حبان (حديث 5704) .

(2) أخرجه البخاري (حديث 175) .

(3) أخرجه البخاري (حديث 135) ، ومسلم (حديث 225) .

(4) أخرجه ابن حبان (حديث 4399) ، وأبو داود (حديث 4428) ، و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت