فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 50

فكل هذه الأوصاف دعوة لأهل الإيمان لإعلاء قيمة الجمال في القول، للظفر بمحبة الله.

المبحث الثاني: المحافظة على الذوق العام.

الكلمة من أقوى وسائل التواصل بين الخلق، والعناية بحسن انتقائها واصطفائها، مساهمة فاعلة في نشر الذوق الرفيع بين أفراد المجتمع، وذلك أنَّ ضمور المفردات الحسنة في التخاطب بين الناس، مؤذنٌ بفشو أضدادها من الكلمات المقذعة الرديئة، وهو مؤدٍ إلى فساد ذائقة أفراد المجتمع، وسبيل لزوال فضيلة الحياء عنه، وسبب لترقيق المعصية في نفوس الناس، لكثرة سماعهم لألفاظها.

ويمكن بيان عناية السنة بالمحافظة على الذوق العام في العناصر التالية:

أولًا: التحذير من الفحش في القول:

الفحش: القبيح من القول والفعل، ويأتي بمعنى التعدي في الرد والجواب [1] ، وقد تنوعت الأحاديث الدالة على ذم هذا الخلق والتحذير منه:

-الإخبار أنَّ الله يبغض الفحش وأهله: عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء ) ) [2] .

-الإخبار أنَّ الفحش ليس من صفة أهل الإيمان: عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( ليس المؤمن باللعان ولا الطَّعان، ولا الفاحش البذيء ) ) [3] . وقد بوب على هذا الحديث الإمام ابن حبان بقوله:"ذكر نفي اسم الإيمان عمن أتى ببعض الخصال التي تنقص بإتيانه إيمانه" [4] .

(1) النهاية في غريب الحديث (3/ 415) ، ولسان العرب (فحش) .

(2) أخرجه ابن حبان (حديث 5695) ، والترمذي (حديث 2002) ، وقال:"حديث حسن صحيح".

(3) أخرجه ابن حبان (حديث 192) ، والحاكم (1/ 57 حديث 29) من طريق محمد بن يزيد الرفاعي.

وأخرجه الإمام أحمد (1/ 416) عن الأسود بن عامر.

وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (حديث 312) ، والطبراني في الكبير (حديث 10483) والبيهقي في السنن (10/ 193) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس. كلاهما عن أبي بكر بن عياش.

وأخرجه البزار (حديث 101) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن الحسن بن عمرو.

عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود.

وأخرجه ابن أبي شيبة (11/ 18) ، وأحمد (1/ 404 - 405) والبخاري في الأدب المفرد (332) ، والترمذي (حديث 1977) ، والحاكم (1/ 12) ، والبغوي في شرح السنة (حديث 3555) ، والبيهقي في السنن (10/ 243) من طريق محمد بن سابق، عن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ابن مسعود.

وقال الترمذي:"حديث حسن غريب". وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فقد احتجا بهؤلاء الرواة عن آخرهم، ثم لم يخرجاه"ثم ذكر له شاهدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت