فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 50

لأخواتهم، قال: أتحبه لعمتك؟! قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أتحبه لخالتك؟! قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يدَه عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه، قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء )) [1] .

فتأمل كيف أنَّ ذكر هذه المقارنات، التي أقرَّ بها هذا الشاب كان سببًا مقنعًا لطهارة قلبه، وترك هذه الفاحشة، مع بركة دعاء النبي - له.

-تقرير المحَاور بصدق المتحدث:

ومن المقدمات المهمة التي ينبغي أن يسلكها المحاورُ، تقرير الطرف المقابل بصدقه وأمانته التي يعرفها عنه سلفًا؛ لأنَّ ذلك يعد خطوةً مهمةً في طريق الإقناع، حتى إذا أورد عليه قولًا أو نقل له خبرًا لم يكن له سبيل في رده، أو الاعتراض عليه بعدم صدقه، ومن أوضح الأمثلة على ذلك وأشهرها، حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: لما نزلت هذه الآية {? ? ?} [2] ، صعد النبي - على الصفا، فجعل يُنادي يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش، فقال: (( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تُغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت {ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ} [3] ) [4] .

المبحث الثالث: مراعاة حال المحيطين بالمخاطب:

(1) أخرجه أحمد (5/ 256) عن يزيد بن هارون، والطبراني (8/ 162 حديث 7679) من طريق أبي المغيرة والحكم ابن نافع، وابن عدي في الكامل (2/ 452) من طريق مبشر بن إسماعيل أربعتهم عن حريز بن عثمان، حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة، ورجال هذا الإسناد ثقات، وحريز بن عثمان ثقة إلا أنَّه رُمي بالنصب، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 129) :"ورجاله رجال الصحيح".

(2) سورة الشعراء (الآية 214) .

(3) سورة المسد (الآيتان(1 - 2) .

(4) أخرجه البخاري (حديث 4492) ، ومسلم (حديث 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت