ساببت رجلا فشكاني إلى النبي - فقال لي النبي: أعيرته بأمه؟! قال: إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان يتحقق تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم )) [1] .
-معاتبته باللطف واللين.
تتنوع الأخطاء التي تقع من الناس، ويتنوع تبعًا لذلك أسلوب معالجة الخطأ والمعاتبة على فعله.
فمن الأخطاء ما يقتضي مساءلة المخطئ؛ لما يترتب عليها من أحكامٍ شرعية كإقامة الحدود، ومنها أخطاء عامة لا يترتب عليها شيءٌ من ذلك، وإن كانت تستدعي المؤاخذة.
وقد سلك النبي - مسلك اللطف وعدم التعنيف في الحالين معًا:
ففي قصة حاطب بن بلتعة - رضي الله عنه - حينما أفشى سرًا من أسرار الحرب إلى كفار قريشٍ، بادر بعض الصحابة إلى سؤال النبي - الأذن لهم في قتله؛ لأنهم يرون ما فعله خيانةً، ولكن النبي - تلطَّف معه، وقال له: (( ما حملك على ما صنعت؟ فلما سمع اعتذاره قال: صدق، ولا تقولوا له إلا خيرًا ) ) [2] .
وفي قوله: (ولا تقولوا له إلا خيرًا) تأكيد على قبول العذر وعلى ترك المؤاخذة.
وأما اللطف في المعاتبة على الأخطاء التي لا يترتب عليها حدٌ، فإن أمثلتها أكثر من أن تحصى:
عن معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه - قال: (( بينا أنا أصلي مع رسول الله - إذ عطس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القومُ بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله - فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن ) ) [3] .
-عدم التشهير به عند معاتبته:
(1) أخرجه البخاري (حديث 2407) .
(2) رواه البخاري (حديث 5904) .
(3) أخرجه مسلم (حديث 537) .