فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 50

من الآداب النبوية في حق المخاطب العناية بالستر عليه، وعدم التشهير به، حتى باتت كلمة (ما بال أقوام) (ما بال رجال) ونحوها وصفًا غالبًا لمعاتبة النبي - بعض أصحابه على ما يقع من الخطأ.

ففي حديث عائشة -رضي الله عنها- في قصة مكاتبة بريرة -رضي الله عنها- أنَّ أهلها اشترطوا عند بيعها أن يكون لهم الولاء، فلما علم النبي - بذلك خطب الناس وأثنى على الله بما هو أهله، وقال: (( أما بعد فما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله عز وجل، فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتابُ الله أحق، وشرطُ الله أوثق، ما بال رجال منكم يقول أحدهم: أعتق فلانًا والولاء لي، إنما الولاء لمن أعتق ) ) [1] .

فقد علم لمن كانت بريرة -رضي الله عنها-، فلم يصرح باسمهم، واكتفى بالتنبيه على خطأ قولهم، تحذيرًا للناس من مسلكهم.

-الإقبال على المخاطب والإصغاء لقوله.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - ... ولم يكن أحدٌ يصافحه إلا أقبل عليه بوجهه ولم يصرفه عنه حتى يخلو من كلامه )) [2] .

في الحديث بيان خلق نبوي كريم عند التخاطب، وهو الإقبال على المتحدث، وعدم صرف الوجه عنه حتى يفرغ من حديثه، وهو متضمنٌ لحسن الإصغاء له، وعدم مقاطعته.

(1) أخرجه البخاري (حديث 2060) ، ومسلم (حديث 1504) .

(2) أخرجه الطبراني في الأوسط (حديث 8688) عن مطلب بن شعيب، أخبرنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. وفي هذا الإسناد:

مطلب بن شعيب ذكره ابن عدي في الكامل (6/ 464) ، وأورد له حديثًا غير هذا، وقال:"ولم أر له حديثًا منكرًا غير هذا الحديث ... وسائر أحاديثه عن أبي صالح مستقيمة".

عبد الله بن صالح كاتب الليث مختلف فيه، وله أغاليط بسبب جار سوء له، قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص 414) :"قلت: ظاهرُ كلامِ هؤلاء الأئمةِ أنَّ حديثَه في الأول كان مستقيمًا، ثم طرأ عليه فيه تخليط، فمُقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق: كيحيى بن معين، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، فهو من صحيح حديثه، وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه".

وقد حكم ابن عدي على سائر أحاديث مطلب بن شعيب عنه أنها مستقيمة، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 15) :"وإسناد الطبراني حسن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت