هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ) ) [1] .
-الاعتناء بنبرة الصوت ودرجته.
وهذه المهارة فرقان بين المتحدث الجيد من غيره، وبها يُستدل على حالته النفسية، ويعرف بها غضبه ورضاه، والأصل أن يتحدث الرجل بالقدر الذي يُسمعُ مَن عِنده، وكان ذلك هدي النبي - في أحواله كلها، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا إذا وجدت حاجة لذلك،، ولذا فقد اعتنى الرواة بالتنبيه على تلك الحال التي خرجت عن هذا الأصل، ومن تلك الأحوال:
أن يكون الموضوع الذي يتحدث عنه يقتضي رفع الصوت، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: (( كان رسول الله - إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوتُه، واشتد غضبُه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ) ) [2] ، وفي رواية ابن حبان [3] والحاكم [4] : (( كان رسول الله - إذا ذكر الساعة احمرت عيناه ... ) ).
أن يكون المقام مقام تحذير وتنبيه، عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أنَّ النبي - كان في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: (( ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا ) ) [5] ، وقد بوب عليه البخاري بقوله:"باب من رفع صوته بالعلم".
أن يكون المراد شحذ العزائم وإذكاء الهمم: عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: (( كان رسول الله - يوم الأحزاب، ولقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول:
والله لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
(1) أخرجه البخاري (حديث 6112) ، ومسلم (حديث 2988) .
(2) أخرجه مسلم (حديث 867) .
(3) (حديث 302) .
(4) (حديث 8595) .
(5) أخرجه البخاري (حديث 60) .