فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 50

به نوعًا من الكلام الذي يدخله الإشكال والاحتمال، فيُظاهر بالبيان لتزول الشبهة فيه ويرتفع الإشكال معه" [1] ."

-حسن البيان:

جودة البيان وجماله، من أنجع الوسائل لإظهار الحق والترغيب فيه، فهو يستحوذ على القلوب ويأخذ بمجامعها، وكم من حق خبا نوره وتلاشى أثره في النفوس؛ لسوء تعبير صاحبه، وكم باطل راج وشاع بين الناس؛ لفصاحته قائله وحسن بيانه.

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه لما قد رجلان من المشرق فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله: (( إن من البيان لسحرا أو إن بعض البيان سحر ) ) [2] .

وفي روايةٍ فقام رسول الله - فقال: (( أيها الناس قولوا بقولكم، فإنما تشقيق الكلام [3] من الشيطان، فإنَّ من البيان سحرا ) ) [4] .

قال الإمام الخطابي:"البيان اثنان: أحدهما ما تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان، والآخر ما دخلته الصنعة، بحيث يروق للسامعين ويستميل قلوبهم، وهو الذي يشبه بالسحر إذا خلب القلب، وعلب على النفس حتى يحول الشيء عن حقيقته، ويصرفه عن وجهه، فيلوح للناظر في معرض غيره، وهذا إذا صرف إلى الحق فيُمدح، وإذا صرف إلى الباطل يذم" [5] .

-التبيّن في معنى الكلمة ومعرفة مآلاتها:

فإنَّ دلائل التوفيق للعبد أن يتأمل في كل كلمة يلفظ بها، وأن يعرف عوافبها، فإنَّ الكلمة ملكٌ لصاحبها، فإذا نطق بها ملكته، وقد جاء التحذير من إطلاق اللسان بالكلام الذي لا يعرف المتحدث عواقبه، عن أبي

(1) أعلام الحديث (1/ 208) .

(2) أخرجه البخاري (حديث 5434) .

(3) شقَّق الكلام: إذا أخرجه أحسن مخرج. لسان العرب (شقق) .

(4) أخرجه الإمام أحمد (2/ 94) ، والبخاري في الأدب المفرد (حديث 875) ، وابن حبان (حديث 5718) من طريق أبي عامر العقدي، حدثنا زهير بن محمد التميمي، عن زيد بن أسلم، قال: سمعت ابن عمر. وإسناد الحديث صحيح على شرط الشيخين.

(5) أعلام الحديث (2/ 187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت