فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 50

والمراد بإمساك اللسان وخزنه: حفظه عن الوقوع في المأثم، وليس دعوة إلى لزوم الصمت وعدم الكلام، فإطلاق اللسان في قول الخير نصحًا وتعليمًا وإصلاحًا من أعظم أبواب اكتساب الأجر من الله تعالى، قال الله تعالى: {? ... ? ? ? پ پ پ پ ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ?} [1] .

وكان كلامه - جزلًا لا فضول، كما في الأمثلة السابقة واللاحقة.

-ترك التكلف في الفصاحة.

هذا الدين مبناه على اليسر والسماحة، ومجانبة التكلف والتنطع، لما يجلبه من إدبار الناس عن المتكلف، ولما يورثه ذلك من إعجاب المتكلف بنفسه، عن أبى ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - عن النبي - قال: (( إن أحبكم إليَّ وأقربكم منى في الآخرة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدَكم منى في الآخرة أسوؤكم أخلاقا، المتشدقون، المتفيهقون الثرثارون ) ) [2] .

المتشدق:"الذي يلوي شدقه للتفصح". ولا يعني هذا ذم فصاحة الكلام وجزالته، ولكن المذموم هو التنطع في ذلك، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - قال: (( ألا هلك المتنطعون ) )ثلاثًا [3] .

-توضيح المعنى.

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - (( أنَّه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه ) ) [4] .

غاية المتحدث هي أن يُفهم كلامه على مراده، وهذا الهدي النبوي الكريم تطبيق لتلك الغاية، وفيه أيضًا الأناة في التعليم، وفيه الرفق بالسامع، وتقدير لأحوال السامعين المختلفة.

قال الخطابي:"أما إعادته الكلام ثلاثًا؛ فإنما كان يفعله لأحد معنين: أحدهما أن يكون بحضرته من يقصر فهمه عن وعي ما يقوله، فيكرر القول ليقع به الفهم؛ إذ هو مأمور بالتبليغ، وإما أن يكون القول الذي يتكلم"

(1) سورة النساء (الآية 114) .

(2) أخرجه أحمد (4/ 193) ، والترمذي (حديث 2018) ، وابن حبان (حديث 5557) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 21) :"ورجال أحمد رجال الصحيح".

(3) أخرجه مسلم (حديث 2670) .

(4) أخرجه البخاري (حديث 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت