فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 219

قال ابن عباس - رضي الله عنهما-: ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فرح بشيء قط فرحه بهذه الآية لما أنزلت، وفرحه بنزول: ? ? ? • ? ? ? ? ? [1] .

واختلفوا في صفة هذا التبديل، وهل هو في الدنيا أو في الآخرة؟ على قولين: فقال ابن عباس وأصحابه: هو تبديلهم بقبائح أعمالهم محاسنها، فبدلهم بالشرك إيمانًا، وبالزنا عفة وإحصانًا، وبالكذب صدقا، وبالخيانة أمانة.

فعلى هذا معنى الآية: أن صفاتهم القبيحة وأعمالهم السيئة بدلوا عوضها صفات جميلة، وأعمالًا صالحة، كما يُبَدَّل المريض بالمرض صحة، والمبتلى ببلائه عافيةً.

وقال سعيد بن المسيب وغيره من التابعين: هو تبديل الله سيئاتهم التي عملوها بحسناتٍ يوم القيامة، فيعطيهم مكان كل سيئة حسنة.

سابعتها: وهو أن التائب قد بُدِّل كل سيئة - بندمه عليها- حسنة، إذ الندم هو توبة تلك السيئة، والندم توبةٌ، والتوبة من كل ذنبٍ حسنة فصار كل ذنب عمله زائدًا بالتوبة التي حلَّت محله وهي حسنة، فصار له مكان كل سيئة حسنة بهذا الاعتبار.

ثامنتها: أن ذنب العارف بالله وبأمره قد يترتب عليه حسناتٌ أكبر منه وأكثر وأعظم نفعًا، وأحب إلى الله من عصمته من ذلك الذنب من ذلٍ وانكسار، وخشيةٍ وإنابة وندم، وتدارك بمراغمة العدو بحسنة أو حسنات أعظم منه حتى يقول الشيطان: ياليتني لم أوقعه فيما أوقعته فيه، ويندم الشيطان على إيقاعه في الذنب كندامة فاعله على ارتكابه. لكن شتان ما بين الندمين، والله تعالى يحب من عبده مراغمة عدوه وغيظه، كما تقدم أن هذا من العبودية، ومن أسرار التوبة، فيحصل من العبد مراغمة العدو بالتوبة والتدارك، وحصول محبوب الله من التوبة، وما يتبعها من زيادة الأعمال ما يوجب إبدال السيئة حسنة بل حسنات، وتأمل قوله: ? ? [2] ولم يقل مكان كل

(1) سورة الفتح، الآية (1،2) .

(2) سورة الفرقان، الآية (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت