يقول إبن كثير عند تفسيره لهذه الآية:"يأمر تعإلى عباده المؤمنين بالإنفاق، والمراد به الصدقة ههنا قاله إبن عباس من طيبات ما رزقهم من الأموال التي اكتسبوها، قال مجاهد: يعني التجارة (47) ."
ثانيًا: من السنة النبوية
فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته) (48) .
ثالثًا: الإجماع
وقد نقل الإجماع على ذلك: قال إبن المنذر:"اجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة إذا حال عليها الحول (49) ، وكذلك نقل أبو عبيد الإجماع على أن الزكاة فرض واجب في عروض التجارة (50) . ونصاب زكاة عروض التجارة ومقدار الواجب فيه كما في النقود، ويتم احتساب زكاة عروض التجارة كما يلي:"
قال إبن سلام حدثنا يزيد عن هشام عن الحسن قال:"إذا حضر الشهر الذي وقت الرجل أن يؤدي فيه زكاته أدى كل مال له، وكل ما ابتاع من التجارة، وكل دين إلا ما كان منه ضمارًا" (50) .
وكذلك قال: حدثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال:"إذا حلت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض للبيع فقومه قيمة النقد، وما كان من دين في ملأه - أي على مليء، غني - فاحسبه ثم اطرح منه ما كان عليك من الدين، ثم زك ما بقي" (52) .
وبهذا يتضح أن نصاب عروض التجارة كنصاب النقود، ومقدار زكاتها 2.5%، أي إنخفاض نصاب الزكاة فيها، وإتساع وعائها لتشمل أكبر عدد ممكن من الأفراد، أي أن الإعفاء قليل، ونسبة الزكاة قليلة.
ومما تقدم نخرج بنتيجة أن الإعفاءات في الزروع والثمار تكون في أصل الأرض والمواد الزراعية، في حين نسبة الزكاة مرتفعة، وأما النقود والأنعام وعروض التجارة فالإعفاءات قليلة ونسبة الزكاة ومقدارها كذلك قليل، وهذا ما يحفز أصحاب الدخول من النقود والأنعام وعروض التجارة التي تشملها الزكاة لإستثمار أموالهم وإلا أكلتها الزكاة.