الصفحة 16 من 33

فهذه الإعانة من الزكاة هي وقاية إجتماعية أخيرة، وضمانة للعاجز الذي يبذل جهده، ثم لا يجد أو يجد دون الكفاية أو يجد مجرد الكفاف، ثم هي وسيلة لأن يكون المال دولة بين الجميع لتحقيق الدورة الكاملة السليمة للمال بين الإنتاج والاستهلاك والعمل من جديد، وفي هذا يجمع الإسلام بين الحرص على أن يعين المحتاج بما يسد خلته ويرفع عنه ثقل الضرورة ووطأة الحاجة وييسر له الحياة الكريمة (75) .

والإستثمار نفسه يساعد على تحقيق أهداف المجتمع الإسلامي لأنه انتفاع بنعم الله لتحسين أحوال الناس من خلال إيجاد فرص العمل لكل الناس ومن خلال زيادة معدلات النمو الإقتصادي اللذين بدورهما سيحصران الفقر في أضيق حدوده، ويوفران قاعدة عريضة للرفاء الإقتصادي والتوزيع العادل للدخل (76) . وحتى نتعرف أكثر وتتضح الصورة أمامنا عن تأثير الزكاة على الإستثمار وتشجيعه لا بد أن نفرق في هذا المجال بين تحصيل الزكاة وبين إنفاقها.

الفرع الثاني: من حيث تحصيل الزكاة

إن مجرد تحصيل الزكاة سوف يحث الناس على إستثمار أموالهم وإلا أتت عليها الزكاة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:

(ألا من ولي يتيمًا له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) (77) . فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الأوصياء بإستثمار أموال اليتامى فمن باب أولى يجب على الإنسان أن يستثمر أمواله وينميها حتى لا تأكلها الصدقة، وحتى يكون قادرًا على دفع الزكاة من أرباح أو عوائد هذه الأموال لا من أصل رأس المال إذا لم يستثمر.

ولهذا لا بد لصاحب المال المسلم إذا أراد المحافظة على ماله وعدم هلاكه أن لا ينخفض المعدل الحدي للربح عن النسبة اللازمة للإبقاء على الثروة غير متناقصة على الأقل في أي وضع طبيعي للحركة الإقتصادية، ولو كانت نسبة الربح 2.5%، أي ما يعادل المعدل الإجمالي للزكاة في حالة توازن القرار الإقتصادي لمالك الثروة، وبما أن الزكاة تدفع على الثروة وإيرادها المتراكم عليها معًا، فإنه يمكن حساب المعدل الإجمالي للزكاة على الشكل الآتي:

الفرض: مقدار الزيادة على الثروة بعد دفع الزكاة = صفر.

ر-2.5% (1+ر) = صفر، حيث ر = المعدل الحدي ل لربح، ونتيجة لذلك فإن:

ر= 2.564% وهو بنفس الوقت المعدل الإجمالي للزكاة) (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت