الصفحة 17 من 33

لهذا فإن على الفرد أن يستثمر ماله ولو بنسبة ربح ضئيلة تكون مقارنة لنسبة فريضة الزكاة، ولو أقل منها حتى يخفف على نفسه سرعة تآكل أمواله في فترة زمنية وجيزة، لا سيما أن الإسلام قد حث على إستثمار المال، وبين أن على الإنسان أن يختار لأمواله أنفع الطرق وأنسبها، وأكثرها نفعًا لنفسه وللمجتمع.

قال صاحب تيسير التحرير:"الواجب على سبيل الكفاية، وهو مهم متحتم قصد حصوله من غير نظر إلى فاعله: إما ديني، كصلاة الجنازة، وإما دنيوي كالصنائع المحتاج إليها (79) ."

ومن هنا نلاحظ أن الزكاة تصبح عقوبة مالية على كنز المال وعدم إستثماره بسبب ما لهذا الكنز من نتائج سلبية على المجتمع كالركود الإقتصادي، والزكاة لا تعدّ استهلاكًا لرأس المال المنقول إلا في حالة إكتنازه فقط وعدم إستثماره، فإن لم يستثمره مالكه وتركه معطلًا أو اكتنزه ولم يعمل على تنميته وجبت فيه الزكاة وأخذت منه، وفي ذلك حث لأصحاب الأموال على إستثمارها (80) .

الفرع الثالث: من حيث إنفاق الزكاة

وأما إنفاق الزكاة على مستحقيها فله بدوره آثار إقتصادية على الإستثمار:

أ- إن مستحقي الزكاة من المصارف الثمانية المذكورين في الآية الكريمة سوف ينفقونها حتمًا وفي الغالب لقضاء الحاجات الإستهلاكية سواء كانت سلعًا أو خدمات، فقد أصبح من المعروف إقتصاديًا أن الميل الحدي للاستهلاك عند الفقراء مرتفع أكثر منه لدى الأغنياء، وعلى العكس من ذلك نجد بأن الميل الحدي للادخار لدى الفقراء منخفض ومرتفع بالنسبة للأغنياء، فهذا مبدأ إقتصادي ومتفق عليه بين جميع الإقتصاديين إسلاميين كانوا أم تقليديين.

وهذا كله من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الاستهلاك، ومن المعلوم إقتصاديًا كذلك بأن زيادة الاستهلاك تؤدي إلى إستثمار جديد، فهذا الإنفاق المتمثل بزيادة الاستهلاك يؤدي إلى خلق قدرة شرائية جديدة تؤدي إلى نماء المال المزكى بزيادة الطلب على منتجاته وخدماته، فبزيادة الطلب الفعال من قبل الفقراء يؤدي ذلك حتمًا إلى التوسع في المشاريع الإنتاجية، ويؤدي هذا بدوره إلى زيادة الإستثمارات، والتي تحقق بدورها انتعاشًا إقتصاديًا وسيؤدي هذا إلى توفير فرص عمل جديدة كما سنرى فيما بعد (81) .

وإذا كان من أسس الإقتصاد الإسلامي في إنعاش السوق الداخلي هو عدالة توزيع الدخل القومي، فإن للزكاة دورًا أو أثر في إنعاش تلك ا لسوق، وتخفف من تكدس السلع الإستهلاكية في المخازن لدى المصانع، وذلك لأن الزكاة تعمل في كل فترة زمنية على تحويل جزء من دخول الأغنياء إلى جيوب الفقراء، الذين يرتفع ميلهم الحدي للاستهلاك نسبيًا فيقبلون على إنفاق معظم وربما كل ما يصل إليهم، ولذلك يمكن القول إن الزكاة تساعد على تحريك السوق نتيجة للإقبال على شراء السلع الإستهلاكية منه (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت