الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن إتبع دعوته وسار على نهجه إلى يوم الدين، وبعد:
فقد شغل المال الفكر الإنساني منذ القدم، وفطر الإنسان على حبه قال تعإلى: (وتحبون المال حبًا جمًا) (1) ، فتراه يجد ويتعب في سبيل ذلك لكسب ما يشبع حاجاته وحاجات من يعول، وتفاوت الأفراد في الإكتساب وطلب الرزق والجد والعمل، ولهذا إعتبر الإسلام أن الفقر والغنى حقيقتان ثابتتان، وقرر أنهما من طبيعة الوجود الإنساني، بدليل قوله تعإلى:"فأما الإنسان إذا ما إبتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن" (2) .
ويعاني العالم اليوم من مشكلات إقتصادية، أوقعته في مصائب لا حصر لها من الفقر والبطالة والمديونية نتيجة عدم تطبيقه شرع الله، والتقيد بتعاليم الإسلام الإقتصادية.
هذا وتعدّ فريضة الزكاة من أهم موارد الدولة المالية، والمحرك الفعال التي تحث المسلمين على إستثمار أموالهم حتى لا تأكلها الصدقة، زيادة على توصيل الأموال من الأغنياء إلى الفقراء التي ستنفق في الغالب لقضاء حاجاتهم الإستهلاكية من سلع أو خدمات، وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة الإستثمار، والذي يؤدي إلى الانتعاش الإقتصادي، وتوفير فرص عمل جديدة.
يعدّ هذا الموضوع من الأمور الهامة المعاصرة، ويحتاج إلى دراسات متعددة - مع كثرة ما كتب - في جوانبه المختلفة، ولإثراء ما كتب حول هذا الموضوع من دراسات سابقة، مما دعانا إلى الكتابة فيه، وتبيان دور الزكاة التمويلي والإستثماري والتوزيعي في حل مشكلة البطالة وتحقيق الإستقرار الإقتصادي في المجتمع الإسلامي الواحد.