الصفحة 6 من 33

بل تزيده وتطهر المال من شوائب الحرام، والغني من البخل، والفقير من الحقد، فكان المعنى الإصطلاحي مرتبطًا ومراعيًا للمعنى اللغوي ومتضمنًا إياه.

المطلب الثاني

الدور التمويلي للزكاة

يعدّ التمويل من أهم موارد الدولة، إذ إنه:"وجود القدر الكافي من الموارد والطاقات المادية والبشرية التي تم حشدها، وتعبئتها لتشيد الإستثمارات المختلفة (12) ."

وتعدّ الزكاة من أهم موارد الدولة التمويلية من حيث، تعداد مواردها ومصادرها، ويظهر ذلك من خلال أدوارها المباشرة وغير المباشرة، وسوف أبين ذلك من خلال الفروع الآتية:

الفرع الأول: من حيث حصيلتها

الزكاة تكليف مالي عقائدي تدخل في صميم الأعمال الإيمانية، التي يقوم عليها إسلام المرء، فهي الفريضة الواجبة بعد الصلاة مباشرة، وهي المصدر المالي الأولي لبيت مال المسلمين، إذ يقبل عليها الأفراد على أنها ركن من أركان الإسلام، وبأنها حق وواجب لأصحابها، وليست مِنِّة ولا صدقة.

والزكاة لا تحتاج إلى إيقاظ الضمير المسلم، على الجانبين: الجهاز والممولين، فبالنسبة للمول، فإنه لا يقدم الزكاة للدولة، إنما قدمها لله رب العالمين، الذي يعبده بالصلاة، ويعبده بالزكاة، ويعبده بالعمل لتحقيق التنمية، وعمارة الأرض، وبالنسبة لجهاز التحصيل، فإنه بجانب الحافز المادي، يعمل على إقامة فريضة من فرائض دينه، وتطبيق شرع الله في الأرض (13) .

وإذا تأملنا فريضة الزكاة من حيث أسعارها (مقدار الزكاة) ومن حيث وعاؤها (الأموال التي تجب فيها الزكاة) فإننا نلاحظ بأنها فريضة مالية تشمل الثروات النامية جميعها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نجد أنها تمثل نسبًا فعالة ومجدية، فهي تصل في بعض الثروات إلى 20% (مثل ضريبة الركاز من الذهب والفضة ففيها الخمس أي مقدار الضريبة هنا 20%) (14) ، ولا تقل هذه الفريضة عن 2.5% في الثروة النقدية وعروض التجارة (على رأس المال والدخل معًا) بعد حسم الديون المستحقة (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت