مما تقدم يتضح أنه لا زكاة في الذهب الخالص حتى يبلغ عشرين دينارًا، وأما الفضة فلا زكاة فيها حتى تبلغ مائتي درهم، فإذا تحققت فيها شروط الوجوب من بلوغ النصاب، وحولان الحول، والفراغ من الدين، والفضل عن الحاجات الأصلية، وجبت فيها الزكاة (22) . ويظهر كذلك إنخفاض نصاب الزكاة فيها، وإتساع وعائها لتشمل أكبر عدد ممكن من الأفراد، وأنه ما زاد عن النصاب فبحسابه قل أو كثر، لأنه لا عفو في زكاة النقد بعد بلوغ النصاب.
2.الماشية: وتطلق على الإبل والبقر والغنم، وقد أجمعت الأمة على وجوب العمل بالأحاديث الصحيحة التي أوجبت الزكاة فيها (23) ، وكما ورد الوعيد بالعذاب الشديد يوم القيام لمن لم يؤد حقها، فعن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده، والذي لا إله غيره، أو كما حلف، ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها، إلا أتى بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها، كلما جازت أخراها ردت عليه أولادها حتى يقضي بين الناس) (24) ، وفيما يلي أنصبة الماشية كما يلي:
أجمع المسلمون على وجوب الزكاة فيها (25) ، وأنه لا زكاة فيها حتى تبلغ خمسًا، وكما في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وليس فيما دون خمس ذود صدقة) (26) ، وكذلك حديث أنس رضي الله عنه، أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين، وفيه .... في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى (27) ، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى (28) ، فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل (29) ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستًا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتًا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقه (30) .
وتطهر مما تقدم إنعقاد الإجماع على هذه المقادير، وإن أقل نصاب خمس من الإبل، فإذا تحققت فيها شروط الوجوب من بلوغ النصاب، وحولان الحول، وأن تكون سائمة، وألا تكون عاملة وجبت فيها الزكاة (31) . وبهذا يتبين إنخفاض نصاب زكاة الإبل، وإتساع وعائها، لتشمل أكبر عدد ممكن من الأفراد.
قال جمهور العلماء على أن في ثلاثين من البقر تبيعًا، وفي أربعين مسنة، وليس فيما دون ثلاثين زكاة (32) ، وحجية هذا القول ما روى مسروق عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة(33) .