الصفحة 10 من 33

وقال الشوكاني:"وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن الآية في الصدقة المفروضة، وذهب آخرون إلى أنها نعم صدقه الفرض والتطوع" (38) .

ثانيًا: ويستدل كذلك من السنة النبوية على وجوب زكاة الزروع والثمار بما ورد في الصحيح عن إبن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريًا - ما يشرب من غير سقي - العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر) (39) .

ثالثًا: وكذلك أجمعت الأمة الإسلامية على وجوب العشر، أو نصفه فيما أخرجته الأرض من الزروع والثمار (40) .

وذهب جمهور العلماء إلى أن الزكاة لا تجب في الزروع والثمار حتى يبلغ خمسة أوسق (41) وإستدلوا لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) (42) . وأما الواجب في الزروع والثمار هو العشُر ي الزروع والثمار المروية بماء المطر، ونص العشُر يما سُقيبالري والساقية، وذلك للحديث السابق:"يما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشُر وما سُقي بالنضح نصف العشُر"

وذهب أبو حنيفة إلى عدم اشتراط النصاب في زكاة الزروع والثمار، فتجب الزكاة في قليل ذلك وكثيرة (43) ، واستدلوا لذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر) (44) .

ومما تقدم يتضح لنا أن الإعفاءات في الزروع والثمار تكون مرتفعة، وذلك لإعفاء الأرض من الزكاة، وإنما الواجب في الزروع والثمار فقط، بينما نجد أن نسبة الزكاة مرتفعة قد تصل إلى العشر أو نصف العشر.

تعتبر التجارة مصدرًا مهمًا من مصادر الثروة، ومن أنواع الكسب المشروع في الإسلام، لذلك اعتنى بها الإسلام، وشجع الأفراد للإقبال عليها، فهي المحرك للمال، والجالب للثروة، وهذا ما جعل الإسلام يفرض عليها زكاة سنوية، كزكاة النقود، شكرًا لنعمة الله تعإلى، ووفاء بحق ذوي الحاجات من عباده. ويستدل لوجوب زكاة التجارة بما يلي:

أولًا: من الكتاب الكريم قول الله سبحانه وتعإلى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتهم ومما أخرجنا لكم من من الأرض) (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت