فإذا تحقق فيها شروط الوجوب من بلوغ النصاب، وحولان الحول، وأن تكون سائمة، وألا تكون عاملة وجب فيها الزكاة. ومما تقدم يتضح إنخفاض نصاب زكاة البقر، وإتساع وعائها كذلك.
أجمع العلماء (34) على أن في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة، شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على العشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت على المائتين فثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت على الثلاثمائة ففي كل مائة شاة، ودليل ذلك حديث أنس رضي الله عنه في كتاب أبي بكر رضي الله عنه في زكاة الإبل (35) .
ويعلق القرضاوي على زكاة الغنم، ويذكر أن الواجب في الغنم يختلف عنه في الإبل والبقر كما في النقود وعروض التجارة الذي لا يتجاوز 2.5%، أي ربع العشر، ويرد على رأي شوقي إسماعيل، وفيه يذكر أن سبب ذلك هو أن الشريعة قصدت من وراء ذلك تشجيع إنتاج الثروة الحيوانية، وجعلت فيه الضريبة ذات تصاعد معكوس، ويرد عليه القرضاوي أن ذلك ليس مطردًا في الثروة الحيوانية، إذ إن الواجب في الإبل إذا كثرت في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وكذلك البقر في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة، أي بمتوسط ربع العشر 2.5 بالمئة تقريبًا، ويرجح رأيه الذي يذكر فيه أن السبب هو أن الغنم إذا كثرت من الضأن والماعز وجد فيه الصغار بكثرة، لأنها تلد في العام أكثر من مرة، وأكثر من واحد، وهذه الصغار تحسب على أرباب المال ولا تقبل منهم، لهذا استحقت الغنم هذا التخفيف على أصحاب المال، تحقيقًا للعدل الذي حرصت عليه الشريعة (36) .
فنصاب الأغنام تختلف عن باقي أنواع الثروة الحيوانية لهذا السبب وفيه تتحقق العدالة، خاصة عند احتساب صغار الماشية في النصاب وعدم قبول الأخذ منها.
لقد أوجبت الشريعة الإسلامية الزكاة في الزروع والثمار، ويستدل لذلك، بما يلي:
أولًا: من الكتاب الكريم بقوله تعإلى:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم، ومما أخرجنا لكم من الأرض، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون، ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه" (37) .