الصفحة 20 من 33

المطلب الرابع

الدور التوزيعي للزكاة

شرح الإسلام الزكاة التي تكفلت بتقريب الفقراء من الأغنياء، لأنهم أصبحوا شركاء لهم في رؤوس أموالهم، ولهم الحق فيها مما يخرج منها، وهذا ما يحد من التفاوت الفاحش بينهم في الدخل، والذي يؤثر على مقدرة كل واحد منهم في الاستهلاك، وإشباع حاجاته الإستهلاكية (96) ، ويظهر أثر الزكاة في ذلك من خلال الفرعين التاليين:

الفرع الأول: تضييق الفجوات بين الغني والفقير

فمن أهم الأدوار التوزيعية التي تلعبها الزكاة أن تضمن للفرد حد الكفاية أو حد الغنى لا حد الكفاف، فالمقدار الذي يعطى للفرد الفقير يجب أن يكون مغطيًا لهذا الغرض، وهذا معناه أن الزكاة من حيث المبدأ أن تغطي الحاجات الأساسية للفرد وهي حد الكفاف، وما زاد على ذلك يضمن مستوى لائقًا لمعيشة كل فرد، وهو حد يحرص الإسلام على ضمانه.

والزكاة هي المورد المالي والتشريع المالي الأول الذي يواجه به الإسلام اختلال التوزيع في الدخول بين الأفراد، فيعمل على تضييق الفجوة بين الطبقات الغنية والطبقات الفقيرة لا كما يفهم البعض من أن الزكاة تعمل على التساوي في الدخول بين الأفراد، وذلك لأن الإسلام يقر التفاوت بين الناس في الرزق والمعاش لأن ذلك يتفق مع طبيعة البشر وتفاوت قدراتهم ومواهبهم، ولكن مع ذلك الإقرار لهذا التفاوت فلا يسمح ولا يعني بأي حال من الأحوال أن يزداد الغني غنى والفقير فقرًا، فتتسع الهوة بين الطرفين وتحدث الاختلالات الإقتصادية غير المحمودة (97) ، ولهذا نجد أن الإسلام يتدخل في تقريب الفجوة أو الهوة بين الطرفين، فمتى التزم المسلمون بتأدية الحقوق المطلوبة منهم والواجبات المفروضة عليهم كالزكاة وغيرها من النفقات الأخرى، فسوف يؤدي ذلك حتمًا إلى تضييق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وبالتالي يمكن القضاء على الفقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت