الصفحة 23 من 33

فهذا الرسم يبين الطريقة التنازلية التي يتناقص بموجبها رأس المال مع الزمن وزيادة الإستثمار والإنتاج فتوسع قاعدة الدخل وتزيد فرص التوظيف، والزكاة موجهة من حيث آثارها لحفظ الإقتصاد في حالة نمو وحركة بمعدلات عالية تزيد عن معدلات الزكاة (104) .

وهكذا يتضح لنا أن التشريع الإسلامي عندما فرض ضريبة الزكاة على رأس المال جعل سعرها منخفضًا بحيث يمكن دفعها من الدخل، أما في الحالات التي يعمد فيها صاحب المال إلى تعطيله فإن فرض هذه الضريبة تحثه على إستثمار هذه الأموال وعدم تعطيلها، فالتشريع الإسلامي جعل موارد الدولة من دخل الافراد وحافظ كل المحافظة على رأس المال المنتج لهذه الدخول (105) .

والزكاة لم تترك الأموال بجميع أنواعها التي تتصف بصفة النماء، بغض النظر عن طبيعة مالكها، فهي تفرض حتى على الصغير والمجنون من أصحاب الأموال، ولنا في الأثر خير دليل، عن أبي رافع، كانت لآل بني رافع أموال عند علي، فلما دفعها إليهم وجدوها تنقص فحسبوها من الزكاة فوجدوها كاملة تامه، فأتوا عليًا فقال: كنتم ترون أن يكون عندي مال لا أزكيه (106) .

مما سبق يتضح أن الإسلام قرر تحريم كنز الأموال وتعطيلها دون إستثمار، وقرر أن يتداول المجتمع الثروة ولا تكون دولة بين الأغنياء، وجعل للفقراء والمحرومين حصة سنوية لا تقل عن جزء من أربعين جزءًا من ثروة الأمة كلها، يزاد عليها بأمر الحاكم وإحسان المحسنين.

المطلب السادس

أثر الزكاة في القضاء على البطالة وتوفير فرص العمل

هناك خطأ شائع بين كثير من الناس، وهو أن الزكاة قد تشجع على البطالة والتقاعس وخلق روح الاتكالية عند العامل، وبكل تأكيد فإن هذا الظن خاطئ من ناحيتين وهما:

1.موقف الإسلام من العمل واعتباره أحد عناصر الإنتاج وأحد وسائل التملك في الإقتصاد الإسلامي.

2.إن الزكاة لا تعطى إلا للعاجزين عن الكسب فلا تعطى للقادر على العمل والكسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت