الصفحة 24 من 33

فلذلك نرى في المجتمع الإسلامي الصحيح أن أفراده يعملون ويتقنون العمل ويمشون في مناكب الأرض ويلتمسون الرزق في خباياها، وينتشرون في أرجاء الأرض في جميع المهن زراعًا وصناعًا وتجارًا وعاملين في شتى الميادين ومحترفين بشتى الحرف مستغلين كل الطاقات ومنتفعين بكل ما استطاعوا مما سخر الله لهم من السموات والأرض جميعًا (107) .

أ من المتفق عليه بين جميع الإقتصاديين أن إعادة توزيع الدخل تؤدي إلى تقليل الفوارق والتفاوت بين الأفراد فقراء وأغنياء، فهذا أمر له تأثيره الكبير في علاج البطالة.

ب إن الزكاة تقوم بعملية نقل وحدات نقدية من دخول الأغنياء إلى الفقراء، وقد ذكرنا أن الأغنياء يقل عندهم الميل الحدي للاستهلاك ويزيد عندهم الميل الحدي للادخار.

والأثر الإقتصادي الذي يترتب على ذلك هو أن الدخل الذي يحصله الفقراء من أموال الزكاة سيتوجه إلى طائفة من المجتمع يزيد عندهم الميل الحدي للاستهلاك، وهذا يعني أن الدخل سيتوجه إلى استهلاك السلع الضرورية وبالتالي سيزيد الطلب الفعال، ويترتب على هذا نتيجة إقتصادية هامة وهي زيادة الطلب على السلع الإستهلاكية، فتروج الصناعات الإستهلاكية التي تؤدي إلى رواج السلع الإنتاجية المستخدمة في إنتاج السلع الإستهلاكية المطلوبة من قبل الفقراء، وبذلك يزيد وتبعًا لذلك ستزيد فرص العمل الجديدة (فتقلل من حدة البطالة) التي تظهر نتيجة للتوسع في الإنتاج (108) .

لذا فإن الزكاة نظام يقتضي أن يستمر التداول في النقد دون انقطاع، وذلك يعني استمرار الطلب على المنتجات بما توسعه في القاعدة المحلية المستهلكة، واستمرار الطلب معناه حث العرض على مقابلة الطلب أي زيادة الإنتاج، وكل زيادة في الإنتاج تعني زيادة في الطلب على العمال، وزيادة الطلب على العمال تعني، ارتفاع أجورهم وبالتالي زيادة أخرى في القوة الشرائية أو زيادة جديدة في الطلب (109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت