ولما تم له مطلبه من إحضار عرش بلقيس لديه واستقراره عنده في أسرع وقت اعترف أن هذا ليس بحوله ولا بقوته وإنما هو تفضل من الله عليه {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40] وهذا نبي الله يوسف بن يعقوب عليهما السلام حينما منَّ الله عليه بالملك والعلم وجمع له الشمل بوالديه وإخوته رأى أنها قد تمت عليه النعمة فشكر لربه وسأله حسن الخاتمة وقال: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَاوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}
[يوسف: 101] .
وهذا خاتم النبيين وسيد المرسلين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام قام على قدميه في الصلاة حتى تفطرتا من طول القيام فقالت له أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يا رسول الله لم تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال يا عائشة: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» .
عباد الله: هؤلاء هم القدوة الأخيار فاقتدوا بهم واشكروا نعمة الله عليكم بقلوبكم وألسنتكم وأعمالكم فإنه لا يكفي أن تتلفظ بالحمد والشكر بلسانك وقلبك غافل معرض أو جاحد مستكبر، وأفعالك بخلاف ما يرضي الله، فالشكر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح، فالقلب للمعرفة والمحبة، واللسان للثناء والحمد. والجوارح لاستعمالها في طاعة المشكور، وكفها عن معاصيه.
عباد الله: لقد قص الله علينا في القرآن الكريم ما حل بالأمم